الإمارات تستثمر في الشمس بديلاً عن كهرباء النفطالطاقة الشمسية

الإمارات تستثمر في الشمس بديلاً عن كهرباء النفط


اتفق خبراء على أن الطاقة الشمسية ستصبح ذات كلفة تنافسية في المستقبل، تجعل منها أكثر جاذبية، مصدراً من مصادر الطاقة المتجددة، وأن تكون منافساً قوياً، لا سيما في مجال تسخين المياه، لافتين إلى أهمية الاستثمار في صناعة الطاقة الشمسية، وتسويقها، إضافة إلى إمكانية الحصول على أرصدة كربونية قابلة للتداول، وفق آلية التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة.
وأشاروا لـ«الإمارات اليوم»، إلى العائدات الاقتصادية والبيئية والصحية المترتبة على استخدام تطبيقات الطاقة الشمسية، خصوصاً في توليد الكهرباء وتسخين المياه.
ووفقاً للجهود المبذولة حالياً عالمياً، فإن البحث عن مصادر جديدة للطاقة، أصبح ضرورة استراتيجية لدى معظم الحكومات، نظراً لارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى مستويات قياسية جاوزت 100 دولار للبرميل الواحد، ومحاولة أن يكون البديل طاقة نظيفة، ذات أثر إيجابي في صحة الإنسان وبيئته، فضلاً عن كونها قليلة التكلفة، ولا تنضب. فكانت الشمس خياراً قديماً لجأ إليه الإنسان في التدفئة، وتجفيف المحصولات الزراعية، وحتى في الحروب عندما أحرق الفيزيائي اليوناني أرخميدس، الأسطول الحربي الرماني عام 212 قبل الميلاد عبر تركيز الإشعاع الشمسي على السفن بواسطة دروع معدنية.
وتعود الشمس لتصبح خياراً مثالياً لجأت إليه حكومات الدول، لا يخضع لقانون السوق، وتقلبات السياسة، والتحالفات الدولية، كما هو الحال في النفط مثلاً. فالشمس طاقة طبيعية تشرق على الجميع، وما على الإنسان سوى استثمارها عبر توظيف علمي ناجع للتقنيات الحديثة، وآخر ما وصلت إليه علومه، ليدخل العالم حكومات ومؤسسات قطاع خاص وأفراد في سباق علمي على استخدام ما يمكن أن نسميه «ثورة استخدامات الشمس».
وفي الإمارات، وعلى الرغم من أن التطبيقات الشمسية ليست بجديدة على الدولة، ونجحت في مشروعات تتعلق بأنظمة المرور، ومواقف السيارات، وأجهزة ضبط السرعة (الرادار)، فإن عام 2011 سجل علامة فارقة في ذلك، إذ أعلنت بلدية دبي عن عزمها تطبيق مشروع تقنية «السخانات الشمسية» لتوفير المياه الساخنة في الفلل السكنية، ومساكن العمال، والشقق الفندقية، والمباني التعليمية، والذي يتوقع أن يوفر 95 مليون درهم سنوياً في حال تطبيقه على نصف بنايات الإمارة، كما أصدرت تعميماً خاصاً باستخدام نظام السخانات الشمسية.
وأعلن في دبي كذلك عن الانتهاء من رسم خريطة طريق لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في مشروع وطني يكلف 12 مليار درهم.
أما شركة «مصدر» لطاقة المستقبل التي تأسست في أبوظبي عام ،2006 مبادرة استراتيجية متعددة الأوجه مملوكة لشركة «مبادلة» للتنمية، لتطوير وتطبيق حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، فدخلت في سبتمبر 2011 مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي في مشروع تجريبي مشترك للطاقة الشمسية، يتمثل في تركيب ألواح كهروضوئية على أسطح 11 مبنى حكومياً وخاصاً في أبوظبي.
بدورها، توقعت شركة «إيه تي كيرني» للاستشارات الإدارية العالمية، أن تصبح الطاقة الشمسية ذات كلفة تنافسية في المستقبل القــريب، مع ارتفاع تكاليف النفط والغاز، ما يجعل مصادر الطاقة المتجــددة أكثر جاذبية.
وتعتقد الشركة وفق «رويترز» أنه عند النظر إلى كلفة توليد الطاقة وفرص توفير وظائف، فإنه يجب على دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الاستثمار في صناعة الطاقة الشمسية.
فهل دخلنا فعلاً عصر «الشمس»، واستخداماتها النظيفة؟ وما العائدات المتوقعة من مشروعات كهذه، فضلاً عن الأثر البيئي والصحي في الإنسان؟
تفصيلاً، توقعت بلدية دبي أن يوفر تطبيق نظام السخانات الشمسية في مباني الإمارة نحو 95 مليون درهم سنوياً، في حال تطبيقه على 50٪ من مباني الإمارة.
وقال مساعد المدير العام لقطاع الهندسة والتخطيط في بلدية دبي، المهندس عيسى الميدور، لـ«الإمارات اليوم»، في رده على سؤال حول العائد الاقتصادي المتوقع من تطبيق النظام، إنه «وفقاً لدراسات أجرتها البلدية تتعلق بجدوى تطبيق النظام، فإن نسبة التوفير المتوقع في استهلاك الكهرباء على مستوى الإمارة تبلغ 1.4٪، بمعدل 472 غيغاوات/ساعة سنوياً، تعادل قيمتها نحو 95 مليون درهم، إذا طبق النظام على 50٪ من عدد المباني الموجودة في دبي».
وأضاف أن «البلدية بحثت في دراسات عالمية معتمدة في دول تطبق نظام السخانات الشمسية، أظهرت بدورها جدوى اقتصادية عالية للنظام، حتى في دول ذات مناخ بارد مثل ألمانيا».
وأكد أن «البلدية اطلعت بالتعاون مع استشاريين ومصنعي أنظمة السخان الشمسي على دراسات محلية عدة، للعمل على تطبيق النظام في دبي»، مبيناً أن «العائد الاستثماري للنظام سيسترد ذاته خلال فترة تراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وفقاً لكمية استهلاك المياه الساخنة، ونوع المبنى، فيما إذا كان فيلا، أو سكن عمال، أو منشأة فندقية».

تاريخ الألواح الضوئية
الألواح الضوئية هي نظام كهروضوئي يستخدم الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية بكلفة زهيدة. وبدأت المدن باستخدامها بصورة واسعة، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار النفط بصورة كبيرة. وتعمل الألواح على تحويل طاقة أشعة الشمس مباشرة إلى طاقة كهربائية يمكن تخزينها في بطاريات خاصة لاستخدامها وقت غياب الشمس.
وتم اكتشاف ظاهرة توليد الكهرباء من الضوء أوائل القرن الـ،19 وطبقت فعلياً في منتصف القرن الـ،20 إذ تم تطوير أول خلية ضوئية جهدية من أجل برامج الفضاء في الولايات المتحدة، ثم بدأ في تطوير الخلايا الكهروضوئية مصدراً للطاقة في أوائل سبعينات القرن الـ.20
وأشار الميدور إلى العائد البيئي الذي لا يقل شأناً عن المالي، فضلاً عن مردوده على صحة الانسان وسلامته، قائلاً إن «الآثار البيئية المترتبة في حال اعتمدت الطاقة الشمسية بديلاً للطاقة الكهربائية في دبي، تتركز في التقليل من استخدام الطاقة الكهربائية، ما يخفض من انبعاث الغازات الضارة بالبيئة الناتجة عن محطات توليد الكهرباء».
وكشف أن «العمر الافتراضي للسخانات الشمسية يبلغ 15 عاماً، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف العمر الافتراضي للسخان الكهربائي، ما يقلل من نسبة النفايات الناتجة عن استخدامها، والتخلص منها، إضافة الى تقليص الآثار البيئية المترتبة على التصنيع»، مضيفاً أن «السخانات الشمسية تتمتع بنظام أمان أعلى بكثير من نظيرتها الكهربائية، فضلاً عن أن تركيبها يلغي الحوادث التي تنتج عن انفجار السخانات الكهربائية داخل المنازل».
وأكد الميدور أن «بلدية دبي أصدرت التعميم رقم 183 لسنة 2011 الخاص باستخدام نظام السخانات الشمسية لتوفير المياه الساخنة في دبي، ووضعت الاشتراطات والمتطلبات الفنية المطلوبة، على أن يتم البدء بالتدقيق على هذه الاشتراطات ابتداء من الرابع من مارس 2012».
وينص التعميم المؤرخ في السادس من ديسمبر الجاري، الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، على أن بلدية دبي تهيب بجميع المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات في الإمارة، العمل على استخدام نظام السخانات الشمسية، لتوفير المياه الساخنة في الفلل السكنية، ومساكن العمال، والمباني والفنادق والشقق الفندقية، والمراكز التجارية والأماكن العامة، والمنشآت التعليمية والصناعية حيثما أمكن.

مشروعات «مصدر»
من جانبه، قال المدير العام لشركة «شمس» للطاقة، المالكة والمطورة لمشروع «محطة شمس1» في أبوظبي، يوسف آل علي، إنه «تم تركيب ألواح كهروضوئية على أسطح 11 مبنى في أبوظبي، جزءاً من دراسة جدوى تهدف إلى تكوين فهمٍ أفضل للجوانب الفنية والتجارية لمثل هذا المقترح في حال جرى تنفيذه على نطاق واسع»، لافتاً إلى أن أنظمة الألواح الكهروضوئية المثبتة على الأسطح تنتشر على نطاق واسع في دول عدة، لا سيما في أوروبا.
وأضاف المدير العام للشركة المملوكة بنسبة 60٪ لـ«مصدر»، و20٪ لشركة «أبينغوا» الإسبانية، و20٪ لشركة «توتال» الفرنسية، أن «تثبيت هذه النظم على مقربة من المستخدم، أي على سطح منزله، سيضمن تقليل حجم الفاقد الذي ينتج عن عملية النقل، فضلاً عن الخسائر التي يتسبب بها ارتفاع وانخفاض الجهد، كما تسهم هذه النظم في تعزيز وعي المجتمع حول أهمية الطاقة المتجددة، وكيفية توليدها والمحافظة عليها»، متوقعاً أن تواصل أسعار الطاقة الشمسية انخفاضها على مدى السنوات القليلة المقبلة.
وأكد آل علي أنه «يمكن للطاقة الشمسية أن تكون منافساً قوياً، لاسيما في مجال تسخين المياه، لكن التحدي الوحيد يكمن في محدودية استخدام المياه الساخنة في المنازل في الإمارات، إذ لا يتم استخدامها إلا خلال فصل الشتاء القصير»، مشدداً على أهمية وجود مزيج متنوع من موارد الطاقة بما في ذلك الوقود التقليدي المستخدم حالياً، والطاقة النووية والطاقة المتجددة، خصوصاً الشمسية منها، مع النمو الكبير الذي تشهده الدولة في الاقتصاد ومستويات المعيشة عموماً.

اشتراطات تركيب السخان الشمسي في دبي
اشترطت بلدية دبي لترخيص تركيب نظام السخان الشمسي في مباني الإمارة، أن يكون النظام المستخدم مطابقاً في مواصفاته للمعايير والشروط الفنية المعتمدة في دليل معايير المباني الخضراء المعتمد في بلدية دبي. وأن يقوم الاستشاري المشرف على المشروع بعمل حسابات التصميم لنظام السخانات الشمسية، مع تقديم مخططات توضح أماكن وسعة السخانات الشمسية من خلال مخططات ميكانيكية مقدمة للترخيص. وأن يكون نظام السخان الشمسي حاصلاً على شهادة اعتماد من مختبر دبي المركزي. وأن يكون مزوداً بنظام تسخين كهربائي احتياطي يعمل في حال عدم توافر الطاقة الشمسية اللازمة، وأن يوفر 75٪ على الأقل من الاحتياجات الكلية من المياه الساخنة في المبنى. واشترطت كذلك أنه في حال وجود أحواض للسباحة، فإنه يجب توفير نظام تسخين مياه خاص بها بسعة لا تقل عن 50٪ من السعة الكلية المطلوبة لتسخين هذه الأحواض، وأن يتم التركيب والتشغيل والصيانة للنظام من قبل شركة مسجلة.
وتوقع أن تبدأ محطة «شمس» للطاقة الشمسية نشاطها أواخر عام ،2012 فضلاً عن مواصلة العمل على دراسة جدوى وجود محطات مماثلة باستخدام التقنية نفسها أو غيرها، موضحاً أن «مصدر» تعتمد في دراسات جدوى المحطات على معايير واضحة، إذ يجب أن تكون مقبولة، وتم إثبات فاعليتها، وجدواها من الناحية الفنية، وأن توفر أفضل قيمة تجارية.
ولفت إلى أن تطوير محطة «شمس 1»، ومحطة الألواح الكهربائية في مدينة «مصدر» حالياً، إضافة إلى محطة «خيما سولار» في إسبانيا، أتاح اكتساب خبرة كبيرة حول مختلف التقنيات سواء بالنسبة لتطوير المشروعات، أو تمويلها أو تشغيلها، مؤكداً أن «مصدر» أصبحت من الشركات التي تمتلك مكانة مرموقة في القطاع.
وذكر أن «هذه المحطات تسهمُ بالفعل في تفادي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، والحد من تداعيات تغير المناخ، إضافة إلى أنه يمكن تسجيل هذه المشروعات وفق آلية التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة، والحصول على أرصدة كربونية قابلة للتداول.
يشار إلى أنه يجرى تداول ائتمانات الكربون بموجب آلية التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة، والتي تم تطويرها تحت مظلة بروتوكول «كيوتو» لتوفير حوافز مالية للحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري في البلدان النامية، وذلك من خلال تحويل الانبعاثات المخفضة إلى أصول قابلة للتداول أو «أرصدة كربونية» تعرف عادة باسم «وحدات خفض الانبعاث المعتمدة».
ورداً على سؤال حول إمكانية أن تصبح أبوظبي أو المدن والمشروعات السكنية المقامة حالياً في جزيرتي «الريم» و«السعديات»، تدار من قبل نظام شمسي لتوليد الكهرباء وتسخين المياه، قال آل علي إنه «في ضوء التقنيات المتاحة لدينا حالياً، فإن من الممكن أن تتم تلبية جزء مهم من احتياجات المدن الكبيرة من الطاقة الشمسية، غير أن الطريقة الفضلى للمدن هي الاعتماد على مزيج متنوع من مصادر الطاقة، تشمل الطاقة النووية لتغطية الحمل الأساسي، إضافة إلى كل من الطاقة الشمسية والتقليدية لتلبية الحمل الأساسي وساعات الذروة»، مؤكداً أنه فيما تستمر تقنيات الطاقة المتجددة بالتطور، فإن كلفتها ستنخفض وستكون قادرة على توفير حل شامل ومتكامل في المستقبل.
وأوضح رداً على سؤال آخر حول إمكانية أن تستثمر الإمارات في «الشمس» وتسوق حلول الطاقة الشمسية إلى دول أخرى، أن «سوق منتجات وحلول الطاقة المتجددة كبيرة جداً وهي تنمو بمعدلات متسارعة»، مشيراً إلى أن أبوظبي تركز على الاستثمار في هذه السوق من خلال (مصدر) بطرق عدة، بما في ذلك الاستثمار المباشر في المشروعات، كما في (مصفوفة لندن)، أو عبر إطلاق مشروع مشترك مثل شركة (توريسول إنرجي) التي نفذت محطة (خيما سولار) في إسبانيا، كما تواصل العمل على مشروعات أخرى مثل (فالي 1) و(فالي 2) في اسبانيا، فضلاً عن الاستثمار من خلال «صندوق مصدر للتقنيات النظيفة»، شريكاً فاعلاً في شركات التكنولوجيا النظيفة التي تعكف على توسيع أعمالها وتعزيز نشاطها، ما يتيح تحقيق الأرباح عند توسع هذه الشركات، إضافة إلى اكتساب الخبرات والمساهمة في نقل المعرفة إلى الإمارات والمنطقة ككل. وأكد أن «(مصدر) نجحت في إرساء سمعة طيبة في الأسواق العالمية ولدى كبرى المؤسسات المالية وتعد استثماراتها ناجحة وتحقق عائدات لـ(مصدر)».

محطة الألواح الكهروضوئية
تعتبر محطة الألواح الكهروضوئية من المشروعات المحلية لـ«مصدر» في مجال الطاقة المتجددة. وتعمل المحطة في «مدينة مصدر» منذ أكثر من سنتين باستطاعة 10 ميغاواط. ووفقاً لـ «مصدر»، استطاعت المحطة منذ بدء تشغيلها أن تخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 24 ألف طن، أي ما يعادل إزالة 3300 سيارة من طرق أبوظبي.
وتتكون المحطة من 87 ألفاً و777 لوحاً من الألواح الشمسية الرقيقة وخلايا السيليكون المتبلور، وتم ربطها بالشبكة الوطنية للكهرباء في أبوظبي. وتمكنت حتى الآن من توليد نحو 36 ألف ميغاواط/ساعة من الطاقة النظيفة لتأمين احتياجات المباني القائمة حالياً في «مدينة مصدر»، ويتم تحويل الفائض إلى شبكة الكهرباء.
وربطت «مصدر» المحطة الشمسية بشبكة كهرباء أبوظبي، بالتعاون مع شركة أبوظبي للتوزيع، الهيئة المسؤولة عن تنظيم قطاع الماء والكهرباء في الإمارة.

مشروع «شمسي» في دبي بـ 12 مليار درهم
أعلن في دبي عن انتهاء استشاري عالمي من رسم خريطة طريق لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية للمرة الأولى في الإمارة في مشروع وطني يكلف 12 مليار درهم، يمتد إلى عام ،2030 ويستهدف إنتاج 1000 ميغاواط كهرباء على مراحل.
وذكرت تقارير صحافية أن الاستشاري الذي عينه المجلس الأعلى للطاقة في دبي قبل أشهر، وضع تفاصيل محطة الطاقة الشمسية الأولى في منطقة سيح الدحل، وعلى مساحة 40 كيلومتراً مربعاً وبطاقة 10 ميغاواط. ويراعي المشروع خطة دبي الاستراتيجية ومخططات هيئة كهرباء دبي المستقبلية التي تستهدف إنتاج 1٪ من طاقتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول العام ،2020 ترتفع إلى 5٪ بحلول عام ،2030 في إطار استراتيجية الطاقة المتكاملة 2030 لتنويع إنتاج الطاقة، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 30٪، باستخدام الطاقة الشمسية والنووية المستوردة من محطات الطاقة النووية التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية في أبوظبي، لخفض الاعتماد على الغاز.

«مصدر» و«كهرباء أبوظبي» في مشروع تجريبي
دخلت شركة «مصدر» لطاقة المستقبل، وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي، في سبتمبر ،2011 في مشروع وصف بأنه تجريبي مشترك للطاقة الشمسية، يتمثل في تركيب ألواح كهروضوئية على أسطح 11 مبنى حكومياً وخاصاً في أبوظبي.
وضمت قائمة المباني المختارة: مسجد الشيخ سلطان بن زايد وستركب على سطحه ألواح باستطاعة (55 كيلوواط)، وديوان سمو ولي عهد أبوظبي (300 كيلوواط)، ومبنى المعمورة (210 كيلوواط)، ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا (1 ميغاواط)، وبلدية أبوظبي (100 كيلوواط)، وشركة أبوظبي للتوزيع (125 كيلوواط)، وشركة أبوظبي الوطنية للمعارض (100 كيلوواط)، ونادي ضباط القوات المسلحة (100 كيلوواط)، ومدرسة الأمين (50 كيلوواط)، وشركة أبوظبي لتكنولوجيا الطائرات (300 كيلوواط)، وفيلا خاصة (15 كيلوواط). وستولد الألواح الكهروضوئية التي تبلغ استطاعتها مجتمعة 2.3 ميغاواط، 4.025 غيغاواط/ساعة سنوياً، ما يوفر انبعاث 3220 طناً من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

مجمع الشيخ حمدان بن محمد الأولمبي
استخدمت بلدية دبي نظام السخانات الشمسية في مشروعات حيوية عدة في الإمارة، كان أهمها مشروع مجمع الشيخ حمدان بن محمد الأولمبي، الذي استضاف بطولة كأس العالم للسباحة أخيراً، إذ تم توفير نحو 81.5٪ من الطاقة المطلوبة لتسخين المياه.
وأعلنت البلدية كذلك عن استخدامها للطاقة الشمسية في الإضاءة، وشبكة الري في مشروع «ميدان بورسعيد بلازا»،
إذ سيتم ري النباتات والأشجار، إضافة إلى الإنارة الليلية من دون تكاليف تشغيلية للطاقة. ويعتبر المشروع توجهاً جديداً في مجال الحدائق المفتوحة داخل الإمارة، إذ روعي في تنفيذه استخدام وسائل الاستدامة والطاقة البديلة. واستخدمت دبي الألواح في محمية المها الصحراوية، التي يتوسطها فندق من فئة خمس نجوم تدار مرافقه بالكامل، إضافة إلى التبريد باستخدام طاقة كهربائية تولدها الألواح الضوئية.

(الجزء الثاني)
نبه خبيران في قضايا الطاقة الشمسية في دبي والأردن، إلى أنه على الرغم من أن الطاقة الشمسية تعد مصدراً نظيفاً للطاقة المتجددة، فإن تطبيقها على نطاق واسع ينطوي على مخاطر يجب أن تؤخذ في الاعتبار، مشيرين إلى إخفاق الحكومات في منح حوافز تنجح عمليات تبني وتطبيق الأنظمة العاملة بالطاقة الشمسية، خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي.
وعبرا عن الأسف لغياب الوعي الاجتماعي في قضايا الطاقة الشمسية، لاعتبارات تتعلق بأسعار الوقود والكهرباء في الخليج، التي لا تشكل تحدياً اقتصادياً لمواطني هذه الدول، لافتين إلى معوقات أخرى مثل عدم توافر الائتمان اللازم لشراء الطاقة المتجددة أو الاستثمار فيها، وغياب تسهيلات الإقراض المصغّر لتركيب أنظمة الطاقة المتجددة على مستوى المنازل، واحتكار مؤسسات تزويد الطاقة في دول عدة لعمليات إنتاج وتوزيع الكهرباء، فضلاً عن كلفة المواد الأولية لأجهزة استخدام الطاقة الشمسية.
وأكدا أن استخدام الطاقة الشمسية لتسخين المياه هو أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، كما أن مردودات التطبيقات الحرارية الشمسية هي أعلى من تطبيقات الكهرباء.
وتفصيلاً، قال المدير الإداري لدى شركة «بي تي إل سولار» المزودة لحلول ومنتجات الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، والتي تتخذ من دبي مقراً لها، برابيش توماس، إنه «على الرغم من أن الطاقة الشمسية تعد مصدراً نظيفاً للطاقة المتجددة، فإن تطبيقها على نطاق واسع ينطوي على مخاطر عدة، تتأتى من إنتاج الألواح الشمسية، التي تتطلب استخداماً متواصلاً للوقود الأحفوري، كما أن استخدام المواد الكيميائية السامة والتخلّص غير الملائم من الألواح الشمسية يؤديان إلى تلويث المصادر المائية»، مستدركاً أن تأثيرات هذه المخاطر صغيرة مقارنة بمصادر الطاقة مثل الفحم والغاز، لكنها مع ذلك تبقى جديرة بالاهتمام.
وأضاف أن «إنتاج الطاقة الشمسية على نطاق واسع يحتاج إلى مساحات واسعة من الأرض مخصصة لنشر الألواح الشمسية، غير أن إمكانية تطبيقها المحدود في المنازل والأبنية التجارية يقلل من عامل الخطر هذا»، مؤكداً أن فوائد تقنيات الطاقة الشمسية تفوق بكثير أضرارها، لاسيما إذا ما قورنت باستخدامنا للوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة، إذ إن الطاقة الشمسية هي طاقة متجددة بالكامل، بمعنى أنها لن تنضب أبداً، كما أن إنتاجها لا يلوث الهواء، ويمكن القيام به من دون الاستعانة بأنواع وقود إضافية.

معوقات مالية وتشريعية
وحول المعوقات التي تعترض إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، قال توماس إنه «على الرغم من الاهتمام المتنامي بسوق الطاقة الشمسية من الشركات الثرية، فإن الصناعة لاتزال بحاجة للتغلب على معوقات عدة خلال نضوجها»، لافتاً إلى اخفاق الحكومات في تزويد الصناعة بأي حوافز لتطوير التقنيات اللازمة لإنجاح عمليات تبني الطاقة الشمسية.

محطة «شمس 1» في المنطقة الغربية
أعلنت «مصدر» خلال مارس ،2011 وبالتعاون مع شركائها، عن إتمام ترتيبات تمويل مشروع محطة «شمس 1» التي وصفت بأنها إحدى أكبر محطات توليد الكهرباء في العالم، بالاعتماد على الطاقة الشمسية المركزة والأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وتبلغ قيمة التمويل 600 مليون دولار، ويتوقع أن يدخل المشروع الذي يقام في المنطقة الغربية من أبوظبي حيز التشغيل عام .2012
يمتاز المشروع باستخدام مجمعات حرارية لتركيز حرارة أشعة الشمس المباشرة، ويعتمد على مصادر الطاقة المستدامة والمتجددة لإنتاج الكهرباء. ووفقاً لـ «مصدر»، ستسهم المحطة في تقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 175 ألف طن سنوياً، أي ما يكافئ زراعة 1.5 مليون شجرة، أو الاستغناء عن استخدام 20 ألف سيارة. وتبلغ المساحة الإجمالية للمشروع نحو 2.5 كيلومتر مربع، وهناك مجمعات شمسية من عاكسات القطع المكافئ 768 وحدة، و192 دارة متوازية، مع أربع سلاسل من المجمعات المترابطة، فضلاً عن حقل شمسي يضم 258 ألفاً و48 مرآة عاكسة تشغل مساحة تبلغ 627 ألفاً و840 متراً مربعاً. بدورها، اعتبرت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني في تقرير لها في مارس ،2011 أن توقيع اتفاق تمويل محطة «شمس 1» للطاقة الشمسية يمهد الطريق أمام ازدهار الطاقة المتجددة في منطقة الخليج.
وأوضح أنه «في بعض البلدان، خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن البلديات المحلية لا توفر أي حوافز لنشر وتطبيق الأنظمة العاملة بالطاقة الشمسية ، كما أنها تمنع ربط الألواح الكهروضوئية بشبكة الطاقة منعاً باتاً، على الرغم من توافر أكثر من 3697 ساعة شمسية سنوياً».
وذكر أن «الدعم المالي الكبير للوقود الأحفوري يمكن أن يخفّض إلى حدّ كبير من أسعار الطاقة الأخيرة، ما يلحق ضرراً كبيراً بمصادر الطاقة المتجددة، في حال لم تحظ بالدعم المالي الضخم نفسه».
وحذر من أن «المستهلكين أو مطوري المشروعات قد لا يمكنهم الحصول على الائتمان اللازم لشراء الطاقة المتجددة أو الاستثمار فيها، نظراً لانعدام الضمانة الإضافية، أو ضعف الأهلية الائتمانية، أو عدم انتظام أسواق رأس المال، فضلاً عن أنه قد لا توجد في الدول الناشئة تسهيلات الإقراض المصغّر لتركيب أنظمة الطاقة المتجددة على مستوى المنازل»، مشيراً إلى أن مؤسسات تزويد الطاقة في دول عدة لاتزال تحتكر عمليات إنتاج وتوزيع الكهرباء، وتحت هذه الظروف، وفي ظل غياب إطار قانوني، فقد لا تكون شركات إنتاج الطاقة المستقلة قادرة على الاستثمار في مرافق الطاقة المتجددة، وبيع الطاقة للمؤسسات أو إلى أطراف ثالثة.
وأرجع توماس التوجه العالمي، وفي دبي تحديداً نحو الطاقة الشمسية، إلى كونها متوافرة وغير محدودة، فضلاً عن أنها تمثل وقوداً مجانياً، لافتاً إلى التطور الكبير في الصناعة، والدعم السياسي العالمي الذي يزداد حالياً لإقامة مشروعات ضخمة، مثل مشروع «ديزيرتيك للمبادرة الصناعية»، الذي يهدف إلى تسخير طاقة الشمس في صحارى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتلبية مقدار كبير من احتياجات أوروبا للطاقة بحلول عام .2050
وأوضح أن «معدل استهلاك الطاقة الكهربائية للفرد في دبي من أعلى المعدلات على مستوى العالم، ولذلك فإنها أبدت اهتماماً كبيراً حيال تقليل معدل استهلاك الطاقة التقليدية، عبر التركيز على إجراءات وتدابير، منها التحوّل إلى الطاقة المتجددة».
وقال إنه «في ظل سعي دبي إلى التحوّل إلى مدينة خضراء، فقد أكدت حكومتها العزم على زيادة مساحة المناطق الخضراء في المدينة»، كاشفاً عن أنه سيتم خلال فترة قصيرة تزويد المتنزهات في المدينة بأنوار تعمل بالطاقة الشمسية.
وذكر أن «الإمارات تحتل موقع الصدارة إقليمياً في تطبيق المشروعات الخضراء، وتبني جميع أنواع التقنيات المبتكرة في قطاع الطاقة المتجددة»، لافتاً إلى استضافة المقر الرئيس للأمانة العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا) في أبوظبي.

تطبيقات عالمية
عائد اقتصادي وبيئي
ورداً على سؤال حول العائد الاقتصادي المتوقع من استخدام الطاقة الشمسية في الإمارات، قال توماس، إن «أبوظبي تعتزم التوجه نحو النظم المتصلة بالشبكة، وسنشهد قدوم شركات عالمية عدة لتقديم عطاءاتها وتوفير خبراتها في المنطقة، ما يؤدي إلى دعم الصناعة وتطويرها، وتوفير مزيد من فرص التوظيف، فضلاً عن تطوير البنى التحتية وأنظمة التوليد، وتطبيقات أخرى سيتم ربطها بالطاقة الشمسية، وهذا بدوره سيزيد من الفرص التجارية».
وبيّن أنه «في إطار استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة لعام ،2030 فإن الإمارة تعتزم خفض واردات الطاقة والانبعاثات الكربونية المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 30٪ بحلول عام ،2030 عن طريق استخدام الطاقة الشمسية والطاقة النووية بهدف تقليل الاعتماد على الغاز».
ورأى توماس أن «الطاقة الشمسية حالياً هي تطبيق يقتصر فقط على القطاع الصناعي، إلى أنه عندما تتخذ الحكومة دوراً أكبر في صناعة الطاقة الشمسية، فإنه سيتم استثمار هذه الطاقة في القطاع السكني»، موضحاً أن هذه المسألة يجرى التفاوض بشأنها حالياً، ما يعني أنه بإمكان أي شخص تركيب نظام توليد طاقة شمسية على سطح المنزل، سيتم ربطه بشبكة الجهة المزودة لخدمات الطاقة، وفق قرارها.
وذكر أنه «إضافة إلى خفض انبعاثات الكربون بيئياً، فإن تركيب نظم الطاقة الشمسية يتيح للدول النامية تجاوز مصادر الطاقة التقليدية، وتبني تقنيات نظيفة ومستدامة، إضافة إلى توفير الطاقة في المناطق الريفية الفقيرة»، لافتاً إلى أنه «نظراً لارتباط الطاقة الكهربائية والوقود التقليدي بعوامل الكلفة، والسياسات، والمخاطر، فإن المصادر الأسرع نمواً في المستقبل المنظور ستتمثل بالطاقة الشمسية، والوقود النظيف».

الكلفة الاقتصادية
بدوره، قال المدير العام لشركة «نور» للأنظمة الشمسية الأردنية، المهندس أسعد زعتر، إن «إمكانات استخدام الطاقة الشمسية، ودرجة نجاحها تختلفان من دولة الى أخرى، اعتماداً على عوامل عدة منها الموقع الجغرافي، ووجود المنطقة أو الدولة ضمن ما يعرف بـ(الحزام الناري)، وهي تلك المناطق التي تتلقى كميات اشعاع شمسي كبيرة حتى في فصل الشتاء»، لافتاً إلى أن «دول الخليج العربي وبلاد الشام والعراق، إضافة الى الدول العربية في شمال إفريقيا تقع ضمن المناطق الواعدة ذات كميات الإشعاع العالية».
وأضاف أن «وفرة مواد الوقود التقليدية ومستويات أسعارها، عامل مهم، إذ تؤثر هذه النقطة كثيراً عند عمل حسابات الاسترجاع، إضافة إلى عامل وجود موارد بشرية ذات كفاءة على تصميم وتنفيذ هذه المشروعات»، مبيناً أن أجور اليد العاملة الماهرة والمدربة عنصر أساسي في حسابات أسعار الأنظمة ومستويات نجاحها، وبالتالي فإنه لا يوجد سعر ثابت لكلفة هذه الأنظمة، إلا أنه يمكن القول إن كلفة توليد واط واحد من الكهرباء باستعمال الطاقة الشمسية، تراوح بين بين ثلاثة و4.5 دولارات، آخذين في الاعتبار كلفة اللواقط الشمسية، وقواعدها، والمحولات، والبطاريات، والتمديدات المرتبطة بها.
واعتبر زعتر كلفة المواد الأولية لأجهزة استخدام الطاقة الشمسية، أهم عائق يحول دون استخدامها، إضافة إلى المساحة الكبيرة المطلوبة لوضع هذه الأجهزة المجمعة لأشعة الشمس غير المركزة.
وأوضح أنه «على الرغم من ذلك، فإن هناك استخدامات للطاقة الشمسية تعتبر اقتصادية حالياً، منها تسخين المياه، والاستعمالات في المناطق النائية مثل توليد الكهرباء، وضخ المياه وتحليتها، والإشارات الضوئية، والبث اللاسلكي».
ولفت إلى أن «من الضروري قبل احتساب كلفة واقتصادات الطاقة الشمسية، أن نعرف نوع التطبيق الشمسي، إضافة إلى مواصفات المكان فيما إذا كان منطقة نائية أو قرب مدينة أو داخلها، فضلاً عن معرفة فترة التشغيل اليومية، والحاجة إلى تخزين الطاقة أم لا، وكذلك الحاجة إلى الصيانة ومدى تكرارها»، مشيراً إلى أن معظم الدول العربية تدعم أسعار الكهرباء المولدة بالمشتقات النفطية لمواطنيها، ولذلك لابد من أخذ هذا الدعم في الاعتبار عند مقارنة كلفة توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية.

حسابات الاسترجاع
وأوضح زعتر انه «إذا كان توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في منطقة لا توجد فيها شبكة توليد كهرباء رئيسة، وهذا النظام يسمى (أوف غريد)، فإن حسابات الاسترجاع تكون أقل (في الأردن تراوح فترة الاسترجاع بين خمس وسبع سنوات، وفي معظم دول الخليج العربي تراوح بين 10 و12 سنة، نظراً لأن الوقود التقليدي مدعوم بنسبة 100٪). أما إذا كان التوليد في مناطق مخدومة بشبكة توليد كهرباء رئيسة، وهذا النظام يسمى نظام ربط الشبكة (أون غريد)، فإن حسابات الاسترجاع تصبح أكبر من ذلك بكثير (في الأردن تراوح بين 15و20 سنة، وفي الخليج تصل إلى 25 سنة)»، لافتاً إلى أنه يمكن تسريع عملية الاسترداد في هذه الأنظمة عند صدور قوانين محلية في الاردن والخليج تسمح بالربط على الشبكة، وتساعد على عمل عدادات كهربائية عكسية تأخذ من الشبكة أو تعطيها فيما يسمى بعملية «فييد ـ إن ـ تاريف».

مياه أم كهرباء؟
وقال إن «استخدام الطاقة الشمسية لتسخين المياه هو أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، كما أن مردودات التطبيقات الحرارية الشمسية هي أعلى من تطبيقات الكهرباء»، مرجعاً ذلك إلى أن كفاءة لواقط التسخين الشمسي تم تعديلها وتطويرها لتصل الى 90٪، بمعنى أن اللاقط الشمسي يستطيع أن يحول 1000 واط إشعاع شمسي إلى 900 واط حراري. في المقابل، فإن كفاءة أفضل خلايا التوليد الكهربائي الشمسية لا تجاوز 30٪، بمعنى أن أفضل لاقط يستطيع أن يحول 1000 واط اشعاع شمسي إلى 300 واط كهربائي ضمن شروط معيارية هي 25 درجة مئوية، وسرعة رياح قليلة، وفي فترة الذروة.
وأكد أن «العامل الآخر المؤثر في كون استعمالات التسخين ذات مردود أعلى اقتصادياً، هو أن أسعار هذه الأنظمة هو أدنى بكثير من أسعار الخلايا الكهروضوئية، إذ إن سعر نظام تسخين شمسي بثلاث خلايا وسعة 150 لتراً يكفي لشقة صغيرة فيها بين ثلاثة وأربعة أفراد يراوح بين 500 و700 دولار (1836 و2571 درهماً)، بينما يبلغ سعر خلية شمسية واحدة بقدرة 280 واط مثل هذا المبلغ»، مستدركاً أنه «حتى تتمكن هذه الخلية من الإنتاج، فإنها تحتاج إلى محولات وقواعد تثبيت معدني وأسلاك وبطاريات بمبلغ لا يقل عن 1300 دولار لإنتاج بين 200 و250 واط، لا تكفي لتشغيل مروحة هواء صغيرة.

غياب الوعي
ورداً على سؤال حول نسبة استخدام نظام السخانات الشمسية في دول الخليج، والأردن، قال إن «الشركة لا تمتلك أرقاماً أو احصاءات رسمية لاستعمالات السخان الشمسي في دول الخليج، إلا أنه توجد مبادرات فردية من القطاع الحكومي هدفها تطبيقات صديقة للبيئة»، معرباً عن أسفه لغياب الوعي عن هذه القضية، لاعتبارات تتعلق بأسعار الوقود والكهرباء في الخليج، وهي في متناول الجميع ولا تشكل تحدياً اقتصادياً لمواطني هذه الدول.
ودعا زعتر حكومات دول الخليج إلى إجراءات أكثر حزماً وجدية لتوجيه مواطنيها الى ضرورة تخفيف الهدر في الطاقة والمياه، وتغيير الوعي العام لتصبح قضايا الطاقة والماء جزءاً مهماً في تفكير المواطن الخليجي.
وأضاف أن «الوضع في الأردن مختلف تماماً، لأن أسعار الوقود تشكل عبئاً كبيراً على ميزانية المملكة والمواطنين على حد سواء»، مشيراً إلى إحصاءات رسمية نفذتها دائرة الإحصاءات العامة الأردنية نهاية عام ،2008 أظهرت أن 14٪ من سكان المملكة يستعملون السخانات الشمسية، في وقت تشير فيه احصاءات وزارة الطاقة إلى أن استعمالات الطاقة الشمسية في الأردن تشكل 1٪ من خليط الطاقة ويجرى العمل على رفعها الى 12٪ بحلول عام 2020 من خلال استراتيجية وطنية للطاقة، فضلاً عن أنه يجرى العمل حالياً على اقرار قانون خاص للطاقة المتجددة.

محطة «خيماسولار» للطاقة الشمسية المركزة
تعتبر محطة «خيماسولار» للطاقة الشمسية المركزة في إسبانيا، مشروعا مشتركا بين «مصدر» وشركة سينير الإسبانية، ونفذتها شركة «توريسول إنرجي». افتتحت المحطة في أكتوبر ،2011 وهي أول محطة للطاقة الشمسية في العالم قادرة على إمداد الشبكة بالكهرباء على مدار 24 ساعة دون انقطاع. ويضم موقع المحطة الممتد على مساحة 185 هكتاراً، حقلاً شمسياً مكوناً من 2650 مرآة تعكس أشعة الشمس إلى برج مركزي بارتفاع 140 متراً، ويتم تركيز أشعة الشمس بمعدل 1000 إلى .1
وتمتاز المحطة باستخدام الملح المنصهر بدلاً من الزيت لنقل الحرارة المولدة من أشعة الشمس المركزة، ما يتيح لها العمل في درجات حرارة تزيد على 550 درجة مئوية، وهذا بدوره يولد بخاراً عالي الضغط لتحريك توربينات توليد الكهرباء، ما يزيد بشكل كبير من كفاءة المحطة.
أما تخزين الحرارة بواسطة الملح المنصهر فيعني أن توليد الكهرباء يمكن أن يستمر مدة تصل إلى 15 ساعة حتى بعد غياب أشعة الشمس، وسيسهم المشروع في تفادي إطلاق 30 ألف طن سنوياً من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
- عمر خليل عزبي
(الإمارات اليوم 31 ديسمبر 2011)

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *