الطاقة المتجددة والنفط في السعوديةالطاقات المتجددة

الطاقة المتجددة والنفط في السعودية


حذر خبراء من أن الدول النفطية مهددة في المستقبل بتدني عوائدها النفطية بسبب تنامي استخدام الدول الصناعية للطاقة البديلة، مؤكدين أن هذا التوجه أصبح يشكل هاجسا يؤرق الدول المنتجة للبترول.
وقدر الخبراء حجم الاستثمار العالمي في الطاقة الشمسية بنحو عشرين مليار دولار، متوقعين استثمار 117 مليار دولار في قطاع الطاقة، خلال السنوات الـ 25 المقبلة.
وقال الخبراء إن المملكة من أوائل الدول المهتمة بالطاقة المتجددة من خلال العديد من المبادرات الحكومية، منها المبادرة الوطنية لإنتاج المياه والكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية تحت رعاية مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا، ومشروعات الإنتاج الكهربائي بالطاقة الشمسية الخاص بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، ومشروع القرية الشمسية وغيرها، في ظل تزايد المساحة المستخدمة حالياً لتجميع الطاقة الشمسية في العالم عن 140 مليون مترمربع، التي تزيد سنوياً بنحو عشرة ملايين متر مربع .
ولفتوا إلى إعلان مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا عن مبادرة قومية لإنتاج المياه والكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية بتكلفة تقل عن الريال لكل متر مكعب من المياه، وثلاث هللات لكل كيلووات من الكهرباء في الساعة، متوقعين أن يؤدي ذلك إلى خفض تكلفة إنتاج المياه والكهرباء بمعدل 40 %.

منافس تقليدي
وقال أستاذ الطاقة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور فهد الخالدي، إن الطاقة البديلة بكل أشكالها المتجددة منها وغير المتجددة تعد منافسا تقليديا للطاقة الأحفورية، إلا أن تزايد الطلب على الوقود العالمي نتيجة تزايد سكان العالم وتزايد مستوى التحضر زاد من مستوى التحدي الذي تواجهه الدول المنتجة للنفط في توفير الطاقة المطلوبة عالميا، لذا يمكن اعتبار الطاقة المتجددة أملا مساعدا في توفير الطلب العالمي من النفط بأسعار معقولة.
وأضاف أنه يمكن النظر لهذا التحدي من منظورين، الأول: استخدامات النفط لتوليد الطاقة ومن هذا المنظور تستطيع المملكة أن تكون رائدة في تصدير الطاقة، إذا تم بناء محطات شمسية في أراضيها الواسعة لتوفير النقص في الطاقة الكهربائية أوقات الذروة وتصدير الفائض، وفي حال استغلال الطاقة المتجددة لتوليد الطاقة الكهربائية وتصديرها فلن تكون هذه التقنية هاجسا للمملكة كمصدر للبترول.
والثاني: استخدام النفط كخام أساسي في الصناعة مثل البتروكيميائيات، فإن هذه الصناعة لن تتأثر بمنافسة الطاقة المتجددة للوقود الأحفوري، والمملكة رائدة في هذا المجال، لذا فإن استخدامات الطاقة المتجددة تفتح المجال نحو استخدام النفط في المجالات الأكثر ربحية.

خطط واستراتيجيات
وحول الاستراتيجيات التي رسمتها الجهات المعنية كوزارة البترول والتخطيط ومدينة الملك عبدالله للطاقة فيما يخص مجال الطاقة المتجددة، أفاد الخالدي أن هناك توجها واضحا أن تكون المملكة رائدة في مجالات الطاقة، لافتا إلى أن مدينة الملك عبدالله للطاقة والمراكز المعنية بالطاقة في الجامعات السعودية والمؤتمرات المتخصصة في الطاقة المتجددة، دليل على تبني المملكة خططا واستراتيجيات سيكون أثرها واضحاً على نمو اقتصاد المملكة بما يرجع بالنفع على المواطنين.
وأشار إلى أن تكلفة بناء محطات الطاقة المتجددة مرتفعة نسبيا، لذا فإن هذه المحطات لن تكون منافسة ما لم تكن أسعار النفط مرتفعة بالنسب التي يباع بها اليوم، وتكمن أهمية الطاقة المتجددة كونها توفر في الطاقة القصوى لتوليد الكهرباء، التي تكون تكلفتها أعلى بكثير من تكلفة توليد الطاقة الأساسية لقلة وقت التشغيل وضعف كفاءة الأجهزة.
وأكد الخالدي أن الطاقة المتجددة وخاصة الشمسية منها بديل جيد واقتصادي في حالة الاستفادة منها لتوليد الطاقة الكهربائية في ساعات الذروة وسد العجز في الطاقة الكهربائية الموسمية، مفيدا أن نسبة استخدام الطاقة المتجددة تصل إلى 50% في البلدان الغربية المتقدمة، فيما تبلغ 25% في منطقة الخليج العربي لانخفاض نسبة الاستخدام الصناعي مقارنة بالاستخدام السكاني.
وتوقع أن تستحوذ الطاقة المتجددة على نسبة 20 % من إجمالي إنتاج الكهرباء بالمملكة خلال السنوات المقبلة.

الاستثمار في الطاقة
وحول الاستثمار في الطاقة المتجددة ومدى تأثيرها في التقليل من الاستهلاك المحلي للنفط، ذكر الخالدي أن وفرة النفط بالمملكة ودعم أسعار الوقود الذي يناله قطاع صناعة الكهرباء والمياه نتج عنه بناء محطات ذات كفاءات منخفضة نسبيا للاستفادة من انخفاض قيمة الوقود مقابل ارتفاع تكلفة بناء هذه المحطات، بيد أن هذا الاختيار أدى إلى ارتفاع معدل الاستهلاك المحلي من النفط، لذا فإن التوجه المستقبلي للاستفادة المثلى في استخدامات الطاقة المحلية يجب أن توجه نحو رفع كفاءة إنتاج الكهرباء والماء، واستغلال الطاقة المتجددة المتوفرة بالمملكة للتقليل من الاستهلاك المحلي من النفط والاستفادة من الفائض في الوقود للتصدير الخارجي.
وأشار إلى أن الاستثمار في بناء محطات للطاقة المتجددة سيقلل من الاستهلاك المحلي للنفط، لكن لن يكون هذا الخيار الأمثل مالم يرافق بناء هذه المحطات إعادة النظر في مستوى الكفاءة الحرارية التي تعمل بها المحطات الحالية ومحطات الكهرباء والمياه المستقبلية.

مصدر غير دائم
من جانبه، أوضح رئيس مركز السياسات النفطية والتوقعات الاستراتيجية الدكتور راشد أبانمي أن زيادة الاعتماد العالمي على الطاقة المتجددة أصبح يشكل هاجساً على الدول المصدرة للنفط، إلا أنه أكد أن النفط لن يخفض من الدخل القومي للدول المصدرة له، إذ إن الطاقة المتجددة لن تحل محل النفط أو تؤدي إلى الاستغناء عنه سواء في الفترة الحالية أو المقبلة، مؤكدا أن زيادة المصادر من الطاقة المتجددة لن تفقد النفط أهميته.
وأشار إلى حاجة دول العالم لرديف للنفط كونه مصدرا ناضبا ولن يدوم بالوتيرة التي هو عليها الآن، مضيفاً أن إيجاد بديل للطاقة النفطية ليست إحلال مصدر مكان آخر وإنما الواقع يفرض على المملكة كأكبر مصدر للنفط وأهميته في العالم المشاركة في تشجيع الطاقة البديلة باعتبار النفط مصدراً غير دائم والاستكشافات فيه شبه منتهية، كما أن المملكة وصلت إلى الاعتماد الكلي على النفط، الذي لا يكفي حاجة العالم خلال السنوات القادمة.

رديف للبترول
وأضاف أن الطاقة المتجددة ستكون رديفا للطاقة النفطية ومن الممكن أن يتجاوز سعر مصادر الطاقة المتجددة سعر النفط وبالتالي ستكون هناك زيادة في الدخل القومي ودخل الدول المنتجة للنفط، موضحا أن المملكة ركزت على الطاقة الشمسية وبدأت العمل على الطاقة النووية السلمية وخلال 25 عاما سيتركز الاتجاه بشكل أكبر على الطاقة النووية كون الطاقة الشمسية مكلفة إلا في حال المزيد من الاكتشافات العلمية التي تمكن من استغلال الطاقة الشمسية بشكل أقل كلفة.
وذكر أبانمي أن إقامة السدود على الأنهار واستخدام الطاقة المتجددة عن طريق المياه سيستحوذ على 15 % من مصادر الطاقة المتجددة في المملكة في حال تم العمل به، لافتا إلى أن الزراعة الموجهة للطاقة كقصب السكر الذي تعتمده عديد من الدول كالبرازيل يعد أحد مصادر الطاقة المتجددة التي لو تم استغلالها سوف تستحوذ على 20 % من الاستهلاك للطاقة البديلة في العالم. وبين أنه خلال السنوات العشر الماضية عندما تم التوجه إلى الزراعة كطاقة بديلة ظهرت عدة نتائج سلبية كزيادة أسعار المنتوجات الغذائية الزراعية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

حلول بديلة
وأشار إلى أن الطاقة المتجددة في المملكة ما زالت في مراحلها الأولى، موضحاً أن هناك حلولا عديدة ستساهم في خفض الاستهلاك النفطي المحلي كاستخدام الغاز في الطاقة الكهربائية، استخدام النفط الخام كطاقة، الترشيد الاستهلاكي في استخدام البنزين باعتبار المملكة من أعلى دول العالم، إذ يشكل الاستهلاك المحلي سنويا من النفط داخل المملكة 70 %، منوها إلى أن عامل الاستقرار السياسي لعب دورا كبيرا في دول الخليج بشكل عام لجذب الاستثمارات في مجال الطاقة. وأضاف أن هناك حلولا أخرى أكثر فعالية ينبغي البدء فيها قبل القفز للطاقة البديلة كإحلال الغاز محل النفط الخام في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه في ظل تزايد استهلاك الكهرباء في المملكة بمعدل نمو سنوي 5%، مشيراً إلى أن الطاقة البديلة لم تثبت جدواها عمليا حتى الآن لتكاليفها الباهظة في بعض مصادرها والكوارث الناجمة عن البعض الآخر. وقال إن المملكة بدأت في إنشاء النقل العام للتقليل من استهلاك البنزين، مفيدا أن هذا لا يعني عدم العمل على التطوير في مجالات الطاقة البديلة ولكن قبل التركيز عليها ينبغي النظر للطرق الأكثر عملية مع عدم إغفال البحث في تطوير مصادر الطاقة المتجددة.

استعادة رأس المال خلال ثلاث سنوات
من جهة أخرى، أفادت دراسة أعدتها غرفة الشرقية حول «اقتصاديات الطاقة الشمسية في المملكة» أن مقومات هذا النوع من الطاقة متوفرة في الأراضي السعودية ومنها، وفرة الأراضي الصحراوية المشمسة أغلب أيام السنة، كما أن أشعة الشمس تمد كل متر مربع بنحو 7000 واط من الطاقة لمدة 12 ساعة يومياً، امتداد أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب وليس من الشمال إلى الجنوب ما يعرضها إلى الشمس لفترة زمنية أطول وبالتالي تستطيع إنتاج الطاقة أكثر، وعدم وجود غابات أومحميات أو أمطار موسمية أو جبال أو أية إعاقات تعيق الاستغلال الأمثل للطاقة الشمسية. وأشارت بعض الدراسات إلى أن الطاقة الشمسية التي تمتلكها المملكة أكبر من الطاقة الناتجة من النفط المتوفرة حالياً في المملكة وذلك لاتساع مساحات المملكة واستمرار تعرضها لكميات عالية من موجات الإشعاع الضوئي والكهرومغناطيسي الصادرة من الشمس، إذ إن متوسط وحدات الطاقة الضوئية الساقطة على المملكة يساوي 2200 وحدة كيلو وات لكل متر مربع في السنة، وأن هناك التزامات للعديد من دول العالم ومن ضمنها المملكة في مؤتمر المناخ الدولي في كوبنهاجن لتخفيض المؤثرات السلبية لإنتاج الطاقة وبالتالي فإن التوسع في إنشاء مزارع لإنتاج الطاقة الشمسية في المملكة سيعمل على تخفيض الانبعاثات الملوثة التي تسبب الاحتباس الحراري وتغير المناخ . أثبتت العديد من دراسات الجدوى في المملكة أنه يمكن استعادة رأس المال المستثمر في الطاقة الشمسية خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات تتمكن بعدها الجهة المنفذة لمشروعات الطاقة الشمسية من الحصول على طاقة نظيفة منخفضة التكلفة، كما أنه توجد بالمملكة مجمعات قروية صغيرة متفرقة ومتباعدة وأنه قد يتعذر لأسباب عملية أو اقتصادية ربط هذه القرى بالشبكة الرئيسة للكهرباء لذا فإن الحل المنطقي في هذه الحالة هو استغلال الطاقة الشمسية في هذه اﻟﻤﺠمعات النائية. وحول العائد الاقتصادي من الاستثمار في توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، أوضحت الدراسة أن حجم الاستثمار الأولي يعتمد على حجم وحدة الإنتاج المستثمر فيها وقدراتها ويمكن أن يعبر عن ذلك السعر المعتمد على حجم الطاقة المتولدة فمثلاً وحدة الإنتاج سعة 2000 وات تتكلف 16000 دولار بما يتضمن التركيب وبما يعني أن تكلفة الوات ثمانية دولارات. ولفتت إلى أن العائد الاقتصادي يتمثل في الطاقة الكهربائية المتولدة وتقديرياً إذا ما تم افتراض أن سعر الكيلوات/ساعة عشرون سنتا أمريكيا وتكلفة تركيب وشراء الجهاز أربعة دولارات /الوات، فإن مدة استرداد رأس المال هي 15 عاما بفرض قيام الحكومة بدعم تكلفة التركيب والشراء.
(الجزء الثاني)
انتقد خبراء ومختصون إهمال استغلال الطاقة المتجددة في المملكة، وقالوا لـ»الشرق» إن هذا الإهمال أثر سلبا على استنزاف المخزون النفطي، ودعوا إلى استحداث وسائل نقل عامة لتخفيض استهلاك الطاقة بنسبة 50%، كما طالبوا بتدريب وتأهيل الكوادر السعودية لبدء تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة. وأفاد الخبراء أن الاستثمارات في الطاقة المتجددة تفتقر إلى الشركات الوطنية المتخصصة التي تحتاج إلى تجمع لشركات قوية كل فى مجاله.

قصور كبير
ودعا أستاذ اقتصاديات الطاقة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور محمد السهلاوي إلى إعداد كوادر سعودية لخوض تجربة العمل في قطاع الطاقة المتجددة والإلمام بتقنيات الطاقة، مشيراً إلى وجود قصور كبير في هذا المجال من جانب الموارد البشرية في إعداد الكوادر البشرية اللازمة. وأفاد أنه في مجال قطاع البترول والغاز الطبيعي فالجانب الأكبر يكون من شركة أرامكو، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن كونهما جهتين علميتين وبحثيتين وتقنيتين في مجال دعم المتخصصين في هندسة البترول ومجالات الهندسة الأخرى المتعلقة بالبترول والصناعات النفطية لإعداد الكوادر والفنيين السعوديين للعمل في مجال الطاقة المتجددة، إضافة إلى دور المعاهد والكليات التقنية والفنية كمؤسسة التدريب التقني والفني التي بدورها تعاني قصورا واضحا من ناحية المحتوى والعدد اللازم. وأشار السهلاوي إلى أن المملكة ودولا كثيرة تعاني من قصور في مجال الطاقة المتجددة وخاصة في إنتاج ومعالجة الطاقة وتوزيعها والعجز الشديد في الكوادر البشرية القادرة على العمل في هذا المجال، لافتا إلى أن مساهمات المملكة سابقا في مجال الطاقة المتجددة كانت قبل أكثر من ثلاثين عاما وخاصة في معامل الطاقة النووية السلمية وإسهاماتها البحثية الكبيرة التي لم تتمخض عن تجارب علمية وعملية ناجحة يتم تطبيقها وتعميمها والاستفادة منها كبديل للطاقة النفطية كالبترول والغاز الطبيعي، مفيدا أن معامل الطاقة النووية السلمية لم توجد حتى الآن في المملكة.

كوادر فنية مؤهلة
وذكر في هذا الجانب دور هيئة الملك عبدالله للطاقة النووية التي كان من ضمن أنشطتها وصلاحياتها البحث والتطوير وإيجاد طرق للطاقة المتجددة وما يتبع ذلك بشكل متوازٍ من إيجاد كوادر فنية سعودية تدير هذه المعامل بشكل فني متقدم، مؤكدا أن المملكة تحتاج إلى سنوات كثيرة من الإعداد والتكاليف الكبيرة للتقدم في مجال الطاقة المتجددة، إذ إنها لاتزال في بداية الطريق، مشددا على ضرورة الاستفادة مما تم تحقيقه من تقدم وعلوم بحثية في المجال التقني والفني في الدول الأخرى. واعتبر أن استخدام الطاقة النووية يعد آخر الحلول الملائمة للطاقة المتجددة في المملكة وفي الدول النامية لوجود جوانب سلبية لها، إذ إن العديد من الكوارث النووية التي حصلت بدأت تظهر آثارها على المجتمعات الإنسانية وقللت من التوجه بشكل كبير نحو الطاقة النووية، مشيراً إلى أن إغفال الطاقة المتجددة وعدم الاستثمار فيها أدى إلى زيادة الاستهلاك المحلي للنفط في ظل انخفاض الأسعار.

تهريب البنزين
ورأى أن فرض الضرائب لتقليل استهلاك النفط ليس من الحلول المجدية وإنما ينبغي التوجه إلى الحلول الفعلية، وحتى لو تم رفع سعر البنزين بنسبة 100% فإن ذلك لن يؤدي إلى تقليل الاستهلاك منه، خاصة بعد زيادة تهريب البنزين والديزل ووضع المراقبة على الكثير من الشركات، مشيراً إلى أن نسبة التهريب تصل إلى 35 % مقارنة بالسعر الإجمالي للبنزين، أما الخسائر فهي تعتمد على المادة المهربة التي قدرت بين 700 مليون ريال ومليار ريال سنوياً. وشدد السهلاوي على ضرورة ترشيد استهلاك مصادر الطاقة الزائلة كالطاقة النفطية، واستحداث وسائل النقل العام الحديثة وزيادة القدرة الاستيعابية والكفاءة لتلك الوسائل والتوجه نحو الطاقة المتجددة لحل الكثير من الأزمات الناتجة عن الاعتماد الكلي على النفط .

دولة مستوردة
وقال أستاذ الاقتصاد المساعد بمعهد الدراسات الدبلوماسية الدكتور محمد القحطاني، إن الطاقة الشمسية طاقة متجددة وهي من أنسب الطرق المستخدمة في ظل الاستهلاك الكبير للطاقة النفطية غير المتجددة في المملكة، وتوقع أن تكون المملكة خلال السنوات العشر المقبلة من بين الدول المستوردة للطاقة وإن لم تكن فهي في حالة اكتفاء ذاتي وغير قادرة على التصدير، مؤكداً أن رخص أسعار النفط وكثرة استخدامه والانصراف عن استغلال الطاقة المتجددة أدى إلى تلوث بيئي وهدر غير مقيد في استخدام النفط .
وأفاد أن من بين الأسباب التي تؤدي إلى هدر كبير في المردود النفطي هي وسائل النقل التي ليست ذات كفاءة خاصة مع كثرة وجود العمالة الأجنبية دون تنظيم أو ضوابط ما يحتم علينا التوجه بشكل جاد وفعلي للطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وتكثيف الأبحاث والدراسات التي تمكننا من التطور في هذا المجال.

مشروع لم يكتمل
وأشار إلى مشروع تبنته مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية كان عبارة عن محطة تجريبية في السبعينات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، هذا المشروع كان من المفترض أن يكون نواة بداية لانتشار ثقافة واستخدام الطاقة المتجددة بحيث تبدأ المنازل بوضع ألواح لاستغلال الطاقة الشمسية الهائلة والكبيرة التي تتمتع بها المملكة بحكم موقعها الجغرافي إلا أننا لم نقم بذلك، ولم ننطلق بشكل كبير كما أن الاستثمارات في الطاقة المتجددة منذ تلك الفترة لم تطبق بشكل فعلي، مستشهدا بتجربة الهند وخاصة في المناطق النائية واستغلالها الكبير للطاقة الشمسية وتوليد الكهرباء من خلالها . وأضاف القحطاني أن هناك الكثير من الشركات الكهربائية لانستطيع تقديم الخدمات لها في المناطق النائية في المملكة، مؤكدا ضرورة التوعية والإرشاد على مستوى الأفراد والأسر حتى يكون هناك استثمار لتلك الطاقة وتوعية بشراء تلك الألواح وتركيبها على المنازل لتخفيض الاستهلاك من الطاقة الكهربائية واستثمار الطاقة الشمسية حتى يصبح لها مردود كبير في المستقبل.

شبكة نقل عام
ولفت إلى وجود الكثير من الدول لاتتوفر لديها الإمكانيات المادية أوالطاقة الشمسية المتوفرة لدينا ومع ذلك فإنها تحاول جاهدة أن تستغلها ونحن لدينا كم هائل يومياً يهدر من الطاقة الشمسية ولا يستغل على الوجه المطلوب، مشيراً إلى أنه من ضمن طرق المحافظة على الاقتصاد المحلي من النفط ينبغي أن تكون هناك شبكة نقل عامة فاعلة بحيث يكون لدينا تخفيف من استهلاك الطاقة، والعمل كالدول الأخرى بإيجاد طرق نقل أكثر فعالية كالقطارات لأن الكثير من وسائل النقل العامة يعتمد على وسائل أخرى غير النفط .واتفق القحطاني مع السهلاوي في أن فرض الضرائب على الطرق في الوقت الحالي للحد من الاستهلاك النفطي، ليس مجديا ولا منطقيا، واعتبر أن ما يحصل الآن من هدر للطاقة النفطية هي جريمة في حق الدولة والأجيال القادمة، مؤكدا أن استحداث وسائل نقل عامة سيخفض الاستهلاك بنسبة 50% مفيدا أن الطاقة الاستيعابية للتكرير النفطي والمصافي النفطية لا تفي للاستهلاك المحلي ما يحتم علينا إيجاد بدائل أخرى وتخفيف هدر الطاقة النفطية خاصة أن ربع إنتاج المملكة من النفط يعود للاستهلاك المحلي.

تسارع نضوب النفط
ولفت إلى أن تقارير موثقة تتحدث عن أن هذا الاستهلاك يتزايد وأن المملكة تستهلك مليوني برميل نفط يومياً ستزيد في السنوات القادمة إلى أربعة ملايين برميل نفط يومياً، ما سيخلق مشكلتين هما تسارع نضوب الموارد النفطية، وعدم القدرة على التصدير لموارد نفطية تساهم في رفع دخل الدولة، إذ أن وجود شبكات النقل يحقق نجاحات كبيرة . وحول إعداد الكوادر اللازمة للعمل في مجالات الطاقة المتجددة، ذكر القحطاني أن التعليم لم يهتم بهذا الجانب ولم يتم تحضير الكوادر اللازمة للعمل في مجال الطاقة المتجددة وهي مشكلة نستطيع التغلب عليها بوجود الدعم والرغبة وتدريب مهندسين سعوديين وفنيين للعمل في هذا المجال وتدريبهم في جامعات عالمية.

تحالفات خارجية
بدوره، قال رئيس مجلس إدارة شركة أترابا المتطورة القابضة فواز باشراحيل، إن المملكة جذبت العديد من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، مضيفا أن تلك المشروعات أخذت موقعها ومكانتها في المملكة ودخلت حيز التنفيذ خاصة مع تزايد الطلب على البترول وتراجع المخزون العالمي له، مؤكداً أن البيئة الملائمة هي أحد أسباب ازدهار مشروعات الطاقة إضافة إلى وجود التقنيات المتقدمة والتحالفات الكبيرة مع الشركات الأوروبية، إذ إن الشركات المحلية عقدت الكثير من التحالفات مع شركات خارجية ومجموعة من العلماء فى كثير من دول العالم كحاضنة للتقنيات المتقدمة النظيفة وهو الأمر الذي كان يترقبه المستثمرون السعوديون والأجانب على حد سواء . وأشار إلى أن المستثمرين في المملكة كانوا يترقبون قرار الأخذ بالتقنية النظيفة كبديل للطاقة التقليدية وأن المملكة الآن هي داخل هذا المعترك لتكوين قوى من الشركات التي اكتسبت التجربة والخبرة، مؤكدين بذلك القدرة على خلق تنمية فنية وتقنية بجودة عالية يتم من خلالها توفير الطاقة البديلة.

معاهد أجنبية
وأضاف باشراحيل أن هناك العديد من الشركات المحلية التي تعاقدت مع معاهد أجنبية لتطوير تلك الصناعة في المملكة ومن أبرزها الشراكات مع ألمانيا وتحالفات مع الصين، معتبرا أن هذا سيساهم في دور ريادي في مثل تلك الاستثمارات لما لها من حاجة ولضخامة قيمة الاستثمار قياسا بحجم الطلب، وكان آخرها شراكة عقدناها مع أحد الخبراء في هذا المجال وهو أرنست منكن رئيس معهد فرنهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية فى ألمانيا سابقاً .ورأى أن مخرجات التعليم في المملكة جيدة نوعاً ما وذلك فيما يخص تدريب الكوادر السعودية على العمل في قطاعات الطاقة المتجددة، ولكن الحاجة تكمن في تقنين وتنظيم يوافق الحاجات التي يطلبها السوق بقطاعيه العام والخاص للوصول لتغطية الحاجات وسد الفراغ الوظيفي بما يفي بحاجة السوق التي سيكون لها دور في التنمية المزدوجة إحلالا للغير وتوفيرا للعمل.

استثمارات كبيرة
وقدر الاستثمارات الداخلية في مجال الطاقة بما يقارب الـ 300 مليار دولار للأعوام القادمة، أما فيما يتعلق بالمشروعات المطروحة الآن فهي متفاوتة وتبلغ قيمتها أكثر من خمسة مليارات دولار. وذكر أن مدن العالم كلها متجهة لهذه التقنية كما أن المملكة تتمتع بالثروة المباشرة فيما يطلق عليه الطاقات البديلة المستدامة والمتجددة النظيفة كون المملكة تقع على نهر الشمس الأمر الذي يوفر لها الطاقة المتجددة من الهيدروجين ما يمكنها حتى من التصدير للخارج والمحافظة على خريطة الطريق المستقبلية وتعزيز مكانة الاقتصاد الوطني.ولفت باشراحيل إلى أن دور رجال الأعمال يظهر في مسألة التوطين في مثل تلك المشروعات التي تعتمد على المستثمر، وثانياً على التدريب والتأهيل، مشيراً إلى أن إقامة المشروعات الصناعية تحتاج أولاً إلى تأهيل المواطن وقت الإنشاء وقد تصل لعامين، والتوطين في المرحلة الثانية حتى نصل لمرحلة الإحلال التي قد تستغرق ثلاثة أعوام، مفيدا أن الشركات الأجنبية في المملكة لا تمانع من التوطين في مصانعها وتطويعها وفق أجواء المملكة .

105 دقائق من الشمس تكفي استهلاك العالم من الطاقة لمدة عام
تقوم الشمس بإمداد الأرض بطاقة تزيد عن إجمالي احتياجات العالم من الطاقة بنحو 5000 مرة، إذ إن الطاقة التي يمكن الحصول عليها من أشعة الشمس لمدة 105 دقائق تكفي احتياجات واستهلاك العالم لمدة عام.
وتعود معظم مصادر الطاقة المتجددة المتوفرة على سطح الأرض إلى الإشعاعات الشمسية، فجميع أنواع الطاقات بما فيها البترول والغاز والفحم تكونت بسبب أشعة الشمس وما يلي ذلك من حرارة وضغط عبر الأحقاب الزمنية، بالإضافة إلى مصادر الطاقة الثانوية مثل طاقة
الرياح وطاقة الأمواج والطاقة الكهرومائية. وتتسم وسائل تكنولوجيا الطاقة الشمسية بشكل عام بأنها إما أن تكون نظم طاقة شمسية سلبية أو نظم طاقة شمسية إيجابية وفقًا للطريقة التي يتم استغلال وتحويل وتوزيع ضوء الشمس من خلالها، وتشمل التقنيات التي تعتمد على استغلال الطاقة الشمسية الإيجابية استخدام اللوحات الفولتوضوئية واﻟﻤﺠمع الحراري الشمسي مع المعدات الميكانيكية والكهربية لتحويل ضوء الشمس إلى مصادر أخرى مفيدة للطاقة.
وتتميز الطاقة الشمسية بمواصفات تجعلها الأفضل مقارنة بجميع أنواع الطاقات الأخرى، فهي طاقة هائلة يمكن استغلالها في أي مكان وتشكل مصدراً مجانياً للوقود الذي لا ينضب كما تعتبر طاقة نظيفة لا تنتج أي نوع من أنواع التلوث البيئي وتأتي أهميتها بالنظر إلى محدودية مصادر الطاقة التقليدية. أما الخلايا الشمسية فهي عبارة عن محولات فولتضوئية تقوم بتحويل ضوء الشمس المباشر إلي كهرباء.
وفيما يتعلق باستخدامات الطاقة الشمسية فهناك تطبيقات عديدة للخلايا الشمسية ومنها تأمين الطاقة الكهربائية لقوارب الملاحة واليخوت البحرية، تغذية بعض الاحتياجات المنزلية كمضخة الماء والنيون والتلفزيون، إنارة المنازل، إضاءة الأرصفة على سواحل الميناء والمنشآت البحرية على الشاطئ وداخل البحر، في عملية التكييف والتدفئة باستخدام مباشر لهذه الخلايا من الطاقة الحرارية المتولدة منها، في الاتصالات (الراديو ومستقبلات الراديو)، تشغيل طلمبات الري وماء الشرب، علامات الطرق السريعة والسكك الحديدية وفي الطرق الصحراوية.
(الشرق السعودية 11 يونيو 2012)

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *