الوقود الحيوي من الطحالب: مستقبل يواجه عقبات فنية واقتصاديةالـوقود الحيـوي

الوقود الحيوي من الطحالب: مستقبل يواجه عقبات فنية واقتصادية


مع استمرار التحديات التي تواجه الإيثانول كوقود بديل ليحل محل استخدام البنزين في قطاع النقل وخصوصا في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، تتجه جهود بعض الشركات، بما فيها الشركات العملاقة للنفط، بدلا من ذلك إلى ''الجيل الثالث'' وهو إنتاج الوقود الحيوي من الطحالب. لكن قبل أن يتمكن هذا البديل الواعد من تحقيق تقدم يذكر في أسواق وقود النقل، فإن الكثير من البحث والتطوير ما زال مطلوبا في هذا المجال. الولايات المتحدة حددت ضمن قانون خاص حدا أدنى إلزاميا من الإيثانول والأنواع الأخرى من الوقود الحيوي ليحل محل استخدام البنزين في قطاع النقل، معظم الإنتاج من المقرر أن يأتي من الجيل الثاني أو الثالث من الوقود الحيوي، حيث حدد القانون حدا أعلى للإيثانول المستخرج من الذرة لا يتجاوز 15 مليار جالون في السنة.

على الرغم من أن الإيثانول المستخرج من الذرة قد عوض حتى الآن نحو 10 في المائة من استخدام البنزين في قطاع النقل في الولايات المتحدة، لكن لا يزال يواجه مصاعب جمة هناك وأن مستقبل أهداف الوقود الحيوي من الجيل الثاني لا تزال غير مؤكدة بعد. إحدى مشاكل الإيثانول، سواء كان منتجا من الذرة أو من مواد أخرى، هي قابليته للذوبان في الماء بسهولة،وقابليته للعمل على تآكل المعادن والمواد المختلفة، وبالتالي يمكن أن يعمل على تآكل أنواع معينة من المواد، مثل الألمنيوم وأجزاء من المطاط، والتي توجد عادة في البنية التحتية لمحطات تعبئة البنزين ومحركات مركبات البنزين التقليدية، هذا يعني أنه لا يمكن نقله بأمان بتركيز عال من دون إجراء تغييرات جوهرية في السيارات والبنية التحتية. علاوة على ذلك، القبول الجماهيري الواسع النطاق الذي يحظى عليه الإيثانول في البرازيل، يعتبر بعيد المنال في الولايات المتحدة، على الرغم من قيام الحكومة بإنفاق المليارات من الدولارات كل عام على شكل إعانات لدعم ذلك.

هذا وقد تلقى أخيرا موضوع استخدام الطحالب كمصدر جديد للكتلة الحيوية لإنتاج الطاقة المتجددة الكثير من الاهتمام والدراسة، حيث إن للطحالب عددا من الخصائص التي تسمح لنمط من الإنتاج أكثر استدامة إلى حد كبير من بدائلها من المواد الأولية. هذه الخصائص تشمل احتواءها على كتلة حيوية عالية الإنتاجية؛ تقريبا 100 في المائة كفاءة في الاستخدام، إمكانية الاستفادة من الأراضي الخصبة الصغيرة والمتطرفة، المياه المالحة ومجاري النفايات في إنتاج الطحالب، كما يمكن الاستفادة من حرق الغازات كمصدر لغاز ثاني أوكسيد الكربون لتوليد مجموعة واسعة من منتجات الوقود وغيرها من المنتجات. علاوة على ذلك، يمتاز الوقود الحيوي المنتج من الطحالب بميزة تنافسية أخرى، وهي إمكانية استخدام البنية التحتية الحالية للوقود الأحفوري.

كما أن الوقود الحيوي المشتق من الطحالب لا يشارك الإيثانول في بعض الصفات غير المرغوب فيها، حيث إنه يمكن تحويل الطحالب إلى شكل مصنع من أشكال وقود البنزين، الديزل أو وقود الطائرات، أو إلى مادة خام مثل النفط يمكن معالجتها في المصافي التقليدية. لكن إنتاج الوقود الحيوي من الطحالب يجابه في الوقت الحاضر تحديا كبيرا جدا يتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة جدا.

حيث إن تكلفة إنتاج الكتلة الحيوية من الطحالب بالكفاءة الحالية تقدر ما بين 0.6 إلى 7.0 دولارات للكيلو جرام الواحد. يشير عدد من الدراسات إلى أن التكلفة التقريبية لإنتاج وقود الديزل الحيوي من الطحالب هي أعلى من ذلك، حيث تقدر بنحو 6.0 دولارات للتر الواحد اعتمادا على جودة المنتج النهائي والظروف الخارجية.

الزيوت الاصطناعية المنتجة من الطحالب التي تزرع عادة في البرك المفتوحة، يتم إنتاجها حاليا بالفعل على نطاق تجاري في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان، لكن هذه الزيوت ليست من النوع الذي يستخدم في السيارات. بدلا من ذلك، هذه الزيوت تستخدم في منتجات مثل مستحضرات التجميل أو المكملات الغذائية، حيث تباع مثل هذه السلع الكمالية بأسعار أعلى بكثير من أسعار وقود السيارات.

عندما يمكن للمستهلكين شراء البنزين أو الديزل التقليدي بأسعار تتراوح ما بين 3.0 و 5.0 دولارات للجالون، لماذا يدفعون أسعارا بين 10 و40 دولارا للجالون لوقود مماثل لكن فقط منتج من الطحالب؟ لكن مع ذلك لم تثن مثل هذه العقبات الحكومات أو القطاع الخاص من البحث والتطوير واستثمار مئات الملايين من الدولارات في محاولة للتوصل إلى السر الصناعي الذي يتيح لهم إنتاج الوقود الحيوي من الطحالب بثمن بخس. توجد اليوم ثلاث عمليات رئيسة لإنتاج الوقود الحيوي من الطحالب وهي: البرك المفتوحة، المفاعلات الحيوية الضوئية وباستخدام عملية التخمير المغلقة.

هذا وتعتبر عملية إنتاج الوقود الحيوي بطريقة البرك المفتوحة هي الطريقة المفضلة حتى الآن على الرغم من التكاليف الرأس مالية العالية المرتبطة مع احتياجات مساحات كبيرة من الأرض. في الواقع قامت شركة أكسون بإعداد دراسة جدوى اقتصادية لكل من طريقة البرك المفتوحة وطريقة المفاعلات الحيوية الضوئية قبل الشروع في اختبار أول مرفق لهم على نطاق واسع في منتصف عام 2011. في الوقت نفسه تحقق شركة شل الهولندية تقدما في مشروعها المتضمن استخدام عمليات هجينة من طريقة البرك المفتوحة وطريقة المفاعلات الحيوية الضوئية. السبب في الاهتمام الكبير في استخدام البرك المفتوحة في زراعة الطحالب يعود إلى انخفاض تكاليف المواد الأولية بصورة كبيرة.

بما أن إنتاج الزيوت من الطحالب باستخدام أشعة الشمس التي تعتبر مجانية وفي الوقت نفسه تستهلك غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تطلقه المنشآت الصناعية الذي يعتبر مجانيا نوعا ما أيضا، فإن تكاليف تشغيل البرك المفتوحة تعتبر متدنية جدا. إضافة إلى ذلك تعتبر هذه الطريقة من أقدم الطرق، حيث إن معظم جهود البحث والتطوير الكبيرة كانت منصبة حتى الآن على أنظمة البرك المفتوحة، وبالتالي فإن الميل الطبيعي هو تركيز الجهود على هذه الطريقة. لكن إنتاجية النظم الحالية من البرك المفتوحة منخفضة، ما يعني أن المزيد من البحوث والتطوير أمرا ضروريا لهذه النظم لتحسين معدلات الإنتاج إلى المستوى الذي يجعل من إنتاج أنواع وقود النقل منها مجديا اقتصاديا.

إن عملية المفاعلات الحيوية الضوئية تعتبر نموذجا مغلقا من عملية البرك المفتوحة،وهذا يعني أنها توفر مزايا مثل التقليل من التلوث والسماح بإنتاج تركيز أكبر من الطحالب من هذه الأنظمة، لكن هذه الطريقة تحتاج إلى تكاليف رأسمالية أعلى بكثير من سابقتها.

أما الطريقة الثالثة، التخمير المغلقة، هي عملية فريدة من نوعها تستخدم نوعا من الطحالب يعيش على غيره heterotrophic algae ويمكنه النمو في الظلام، على عكس أنواع الطحالب التي تستخدم في الطريقتين السابقتين، هذا النوع من الطحالب لا يمكنه صنع غذائه عن طريق التمثيل الضوئي، بدلا من ذلك لا بد من تغذيته بالسكريات.
إن طريقة التخمير المغلقة لها مستقبل واعد، حيث إنها تتطلب تكاليف رأسمالية أقل من باقي الطرق، وقدرا أقل من المساحة، ذات إنتاجية عالية وبمنأى عن التلوث من المصادر الخارجية. تجدر الإشارة هنا إلى أن شركة بريتش بتروليوم البريطانية تقوم بإجراء اختبارات على هذه الطريقة منذ سنوات. لكن على الرغم من كون التكاليف الرأسمالية لهذه الطريقة رخيصة إلا أن تكاليفها التشغيلية ليست كذلك، حيث إن الجلوكوز اللازم لتغذية الطحالب مكلفة نوعا ما، خاصة عند مقارنتها بأشعة الشمس المجانية وغاز ثاني أكسيد الكربون المجاني أيضا. لذلك تتركز جهود البحث والتطوير لإيجاد طرق أرخص لتغذية الطحالب مثل استخدام النفايات أو المواد السليلوزية من دون تخفيض نوعية الزيوت التي يتم إنتاجها. لكن جميع هذه الجهود ما زالت في مرحلة البحث والتطوير، وتحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير قبل أن تصبح في متناول المستهلك بأسعار تنافسية.

د. نعمت أبو الصوف
الاقتصادية 19 يناير 2011

3 تعليقات على: الوقود الحيوي من الطحالب: مستقبل يواجه عقبات فنية واقتصادية

  1. ذكرت المقاله ان تكلفه اللتر من البيوديزل من الطحالب هو 6-7 دولار وهو خطأ كبي لا ادرى كيف وقعت فيه الدكتوره .. التكلفه المعروفه هى 7 من عشره من الدولار اى حوالى ثلاثه ارباع الدولار .. فكيف حسبتها على هذا السعر العالى جدا وكل المقالات لم تذكر هذا

  2. nour كتب:

    قمنا بأنتاج البيوديزل من الطحالب بنسبة تفوق النسبة المستخرجة من الطحالب فى امريكا وارجنتين والبرازيل وقمنا بأنتاج البيوديزل اضافة الى الطحالب وخمس مواد اخرى غير غذائية استعمالنا جميع انواع المياه الغير صالحة
    البيوديزل مطابق للمواصفات العالمية0 بشهادة موثقة على كل كمية منتجة
    ونحن مستعدين للتعقدات طويل المدا
    01007677792
    ابراهيم الحلو
    شركة الحلو للانتاج الحيوى
    مصر
    امل الحلو
    01007905073

  3. محمد الطنطاوى كتب:

    كيفيه اقامه مشروه الطاقه من الطحالب وكم تبلغ التكلفه

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *