تشغيل محطة “خيماسولار” للطاقة الشمسية المركزة في اسبانياالطاقة الشمسية

تشغيل محطة “خيماسولار” للطاقة الشمسية المركزة في اسبانيا


أعلنت شركة "توريسول إنرجي"، التي تعد مشروعاً مشتركاً بين "مصدر"، مبادرة أبوظبي المتكاملة ومتعددة الأوجه لتطوير ونشر وتسويق حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة؛ و "سينير"، الشركة الاسبانية الرائدة للهندسة والإنشاءات؛ اليوم عن بدء تشغيل مشروع "خيماسولار" للطاقة الشمسية المركزة باستطاعة قدرها 19.9 ميجاواط وذلك في اشبيلية باسبانيا.
ويعد "خيماسولار" أول مشروع على نطاق تجاري في العالم للطاقة الشمسية المركزة، حيث يتم توليد الكهرباء من خلال برج مركزي لاقط يمتلك القدرة على تخزين الحرارة، وبدأ المشروع بتزويد الكهرباء لنحو 25 ألف منزل في منطقة أندلسيا الاسبانية، ومن المتوقع أن يسهم في تفادي إطلاق 30 ألف طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وتعتمد محطة "خيماسولار"، التي تعد مشروعاً مستقلاً لتوليد الطاقة النظيفة، على تخزين الحرارة في برج مركزي من خلال استخدام تقنية النقل الحراري بالاعتماد على الملح المصهور الذي يمتلك خاصية تخزين الحرارة لفترة طويلة، حيث يسهم ذلك في ضمان تأمين إمدادات الطاقة عبر نظام قادر على توليد الكهرباء حتى في حال غياب الشمس لمدة 15 ساعة. ويعني ذلك إمكانية توليد الكهرباء على مدار الساعة يومياً لعدة شهور في السنة، حتى خلال الليل أو في الفترات التي يقل فيها التعرض لأشعة الشمس في فصل الشتاء.
ويتكون مشروع "خيماسولار" من 2650 مرآة منتشرة على مساحة 185 هكتار لتعكس أشعة الشمس نحو برج مركزي يمكن أن تصل حرارة اللاقط المثبت في أعلاه إلى 900 درجة مئوية. ويتم استخدام الملح المصهور الذي تصل حرارته إلى 500 درجة مئوية كوسيط لنقل الحرارة قادر على تأمين بخار ذي ضغط ثابت إلى توربين توليد الكهرباء، وذلك على نحو أكثر كفاءة من تقنية عاكسات القطع المكافئ، الأمر الذي من شأنه تعزيز أداء محطة توليد الكهرباء بشكل كبير.
وقامت شركة "سينير" بتوفير هذه التكنولوجيا إضافة إلى التصاميم الهندسية وأعمال الهندسة والمشتريات والإنشاء. وتتميز التقنية التي طورتها "سينير" بتوفير حلٍ رائد يتيح امتصاص 95% من الإشعاع الشمسي ونقل هذه الطاقة إلى الملح المصهور في البرج المركزي ومن ثم استخدامها في توليد بخار ذي ضغط مرتفع يقوم بتشغيل توربينات توليد الكهرباء.
وبهذه المناسبة، قال فرانك ووترز، مدير إدارة "مصدر للطاقة": "يجسد بدء تشغيل محطة الطاقة الشمسية المركزة في خيماسولار إنجازاً رئيسياً ينضم إلى أهم مشاريع الطاقة الشمسية في أوروبا. كما يعكس هذا المشروع التزام "مصدر" بالتعاون مع أبرز الشركات الرائدة في القطاع مثل "سينير" بما يتيح للمجتمعات إمكانية الاستفادة من الحلول المتطورة للتقنيات النظيفة".
وأضاف ووترز: "تعكف مصدر حالياً على تطوير العديد من مشاريع الطاقة الشمسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك مشروعي "شمس 1" و"نور 1" باستطاعة إنتاجية تبلغ 100 ميجاواط لكل منهما. وسنواصل التعاون الوثيق مع الشركات الرائدة في القطاع بهدف تطوير مثل هذه المشاريع الرائدة وصولاً إلى مرحلة التشغيل والتوصيل مع الشبكات المحلية لتوزيع الكهرباء، وذلك في إطار الجهود التي نبذلها لنشر حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة".
من جانبه، قال ميخيل دومينجو، مدير إدارة الطاقة الشمسية في "سينير": "إن إنجاز محطة "خيماسولار" وبدء تشغيلها وفق الجدول الزمني وضمن الميزانية المحددة تعد إنجازات كبيرة لشركتنا. ونفخر بأن "سينير" تعتبر حتى الآن الشركة الوحيدة في العالم التي قامت بتطوير وإنشاء محطة تجارية للطاقة باستخدام البرج المركزي اللاقط الذي يعمل بتقنية الملح المصهور".
وقال إنريك سينداجورتان، رئيس مجلس إدارة "توريسول إنرجي": "تمثل محطة "خيماسولار" ثورة في تقنيات الطاقة الشمسية المركزة، لاسيما وأن اعتماد التقنيات المبتكرة التي تستخدمها كمعيار في القطاع من شأنه تحقيق خفض كبير في التكلفة الاستثمارية لمحطات الطاقة الشمسية. وكلنا ثقة من أن بدء التشغيل التجاري لهذا المشروع من شأنه أن يمهد الدرب أمام المزيد من المحطات العاملة بتقنية البرج المركزي اللاقط للحرارة اعتماداً على الملح المصهور، إذ من شأن هذا النظام تحسين إمكانية توليد الطاقة الكهربائية من المصادر المتجددة".
وتعد "توريسول إنرجي" التي تأسست في عام 2008 مشروعاً مشتركاً بين "مصدر التي تمتلك نسبة 40%، و"سينير" التي تمتلك نسبة 60%. وتركز الشركة على تطوير وإنشاء وإدارة وتملك محطات الطاقة الشمسية المركزة ذات الأهداف التجارية في مختلف أنحاء العالم، وحازت "توريسول إنرجي" مؤخراً على تعرفة خاصة لأسعار الكهرباء من الحكومة الاسبانية لمدة 25 عاماً.
وحصل مشروع "خيماسولار" على تمويل بقيمة 171 مليون يورو من خلال ترتيبات شاركت فيها العديد من المؤسسات المالية الرائدة في أوروبا، بما فيها "بانكو بوبيولار" و"بانيستو" و"آي سي أو" و"بنك الاستثمار الأوروبي".
وتم ترشيح "سينير" لتمثل اسبانيا في دورة عام 2011 من "جوائز الشركات الأوروبية" عن فئة الابتكار، وذلك عن تقنية الملح المصهور ونظام تخزين الحرارة في مشروع "خيماسولار"، وسيتم الإعلان عن الفائزين في نوفمبر 2011 في برشلونة.
وتمتلك شركة "توريسول إنرجي" أيضاً محطتي "فالي 1" و"فالي 2" لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية المركزة باستخدام تقنية عاكسات القطع المكافئ، وهما قيد الإنشاء حالياً. وتبلغ استطاعة كل منهما 50 ميجاواط، وستنتج "فالي 1" 3950 ساعة من الكهرباء سنوياً، أي ما يكفي لاستخدام 40 ألف منزل متوسط الاستهلاك، أي مدينة قادش بأكملها. وسيسهم المشروعان بتفادي إطلاق 90 ألف طن سنوياً من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، ومن المخطط أن تبدأ المحطتان الإنتاج في نهاية ديسمبر 2011.
إلى جانب ذلك، تقوم "توريسول إنرجي" بتطوير وإنشاء وتشغيل محطات الطاقة الشمسية المركزة في الولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتسعى الشركة إلى الترويج لتقنيتي البرج المركزي اللاقط وألواح القطع المكافئ في هذه المناطق وذلك استناداً للخبرة التي اكتسبتها من مشاريعها في اسبانيا وأبوظبي. 
وتعد اسبانيا من الدول الرائدة عالمياً في مجال الطاقة المتجددة، ففي عام 2009، كانت الطاقة المتجددة تمثل 12.5% من إجمالي إنتاج الطاقة في البلاد ومن المتوقع ارتفاع هذه النسبة إلى 20% بحلول عام 2020.
وتشمل المشاريع التي تعمل عليها "مصدر للطاقة" أيضاً كلاً من "مصفوفة لندن" لطاقة الرياح البحرية باستطاعة 1 جيجاواط والتي تضم 341 توربيناً للرياح، وكذلك مشروع محطة لطاقة الرياح باستطاعة 30 ميجاواط في جزيرة صير بني ياس التي تبعد نحو 250 كم جنوب غرب العاصمة أبوظبي، ومشروع لتوليد الطاقة من الرياح في جزيرة "ماهيه" في السيشل، إضافة إلى مصنع "مصدر للألواح الكهروضوئية" في ألمانيا المتخصص في إنتاج ألواح السيليكون غير المتبلور الرقيقة والتي تعد أكبر بثماني مرات من الألواح التقليدية كما أن طاقتها تفوق المعايير السائدة في القطاع.
24 مايو 2011

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *