الطاقة الشمسية فى مصر .. تواجه الأزمات!الطاقة الشمسية

الطاقة الشمسية فى مصر .. تواجه الأزمات!


في لقاء الدكتور العلامة أحمد زويل مع أسرة الأهرام قال: اندهشت جدا لأننا لم نستغل شمس مصر المشرقة على مدي العام، لأنها لم تستغل في إنتاج الطاقةالشمسية حتي الآن، وعلق الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد بأن الشعب المصري الآن يحتاج إلي إنجاز سريع.
وفي رأيي أن العمل علي استغلال الطاقة الشمسية أمر يمكن أن يحسن من فرص وبيئة عمل ملايين المصريين. ويرى الخبراء أنه قد أصبحت الحاجة ملحة فى جميع دول العالم  لإستخدام الطاقات الجديدة والمتجددة لتوليد الطاقة الكهربائية كبديل للطاقات الكهرومائية أو الناتجة من إستخدام البترول أو الفحم أو الغاز والطاقات التقليدية , وإن كان من المتوقع حدوث عجز فى الطاقة خلال هذا العام  إلى 4 آلاف ميجاوات، مما يعادل ضعف العجز فى العام الجارى، وأن الشركات العالمية الموردة للوحدات الغازية لن يمكنها الإنتهاء من أى محطة جديدة قبل نوفمبر 2011، وأن ذلك سيمثل تحديا رهيباً لقطاع الكهرباء بأكمله ويستدعى البحث عن حلول غير تقليدية، فلعل إستخدام الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية تقدم حلول قريبة وحلول بعيدة المدى، خاصة وأن شمس بلدنا المشرقة والساطعة عدد ساعات طويلة من اليوم تجود علينا بما يجنبنا الكثير من التكاليف والأزمات بل يفتح لنا باب الإستثمار من خلال تصدير الطاقة أيضاً.
 د.ماجد الشربينى رئيس أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا يقول يتوفر فى مصر 97% من الأراضى الصحراوية غير مستغلة وهى مناسبة تماماً ومسطحة لإنشاء محطات لطاقة الشمسية بالإضافة إلى أن هذه الطاقة متوفرة طوال العام بنسبة إضاءة قوية والظروف مناسبة جداً أكثر من بلاد عديدة أخرى، لإقامة محطات طاقة شمسية والإستفادة من هذه الظروف الطبيعية فى بلدنا، وقد كان التردد يأتى احياناً لأن تكلفة هذه المحطات مرتفعة من حيث الإنشاءات ونقل التكنولوجيا، لكن الأن قد تم بناء العديد من الكوادر، وبدأ الإتحاد الأوروبى يهتم بمنطقة  دول البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن أن الدولة أصبحت تعنى بالطاقة البديلة لأن الطاقة التقليدية بدأت تنفذ، وكلما توسعنا فى النمو الإقتصادى والعمرانى كلما إحتجنا أكثر للكهرباء وبالتالى كان يجب أن نبحث عن طاقة أكثر وفرة، خاصة أن الطاقة الشمسية أصبحت منافسة للطاقات الأخرى.
ووكان هناك مشروع لإنشاء محطة طاقة شمسية فى برج العرب بالأسكندرية، وهومشروع بين مجموعة دول أوروبية إيطاليا الشريك الرئيسى من خلال مؤسسة الطاقة الجديدة والمتجددة، ومؤسسة فراون هوفر فى ألمانيا، ومؤسسة الطاقة فى فرنسا، وجامعة فى إنجلترا، والشركاء من مصر هم أكاديمية البحث العلمى وعلماء الجامعات والمراكز البحثية بالإضافة إلى إحدى شركات الإنشاءات وشركة لتحلية المياة.
الهدف من المشروع هو إنشاء محطة مركزات طاقة شمسية تنتج واحد ميجاوات و2500 متر مكعب مياة عن طريق التحلية بإستخدام الطاقة الشمسية أو المخلفات الزراعية والغاز الطبيعى، كما تقوم المحطة بتخزين الطاقة ليلاً بإستخدام الأملاح الذائبة لدرجة 580 درجة مئوية وبذلك يمكن تخزين الحرارة بعد غروب الشمس وبالتالى يمكن إستخدام المحطة لإنتاج الطاقة الكهربائية طوال ال24 ساعة، بالإضافة إلى أنه سيتم إجراء أبحاث داخل المحطة لدراسة الظروف البيئية المحيطة مثل عوامل التعرية والعواصف الترابية وغيرها وتأثيرها على أداء مركزات الطاقة الشمسية، والمشروع ينتج منه كهرباء وهواء بارد يستغل فى تكييف المبانى وبخار ماء ساخن يستغل فى تحلية المياة، ومن المتوقع البدء فى هذا المشروع مع بداية عام 2011 وليستمر ثلاث سنوات بهدف نقل التكنولوجيا الخاصة بالمركزات الشمسية وربط المخرجات البحثية مع الصناعة والممثلة فى شركة الإنشاءات وغيرها من الشركات المعنية التى سوف تقوم بتصنيع مكونات المشروع ، وهذا المشروع يعتبر نموذج يمكن تكراره  وتعميم التجربة فى الأماكن المختلفة.

العصر الشمسى
ويرىد.عباس الزعفرانى أستاذ التخطيط البيئى بكلية التخطيط العمرانى أنه لابد أن تدخل مصر العصر الشمسى وهو العصر الجديد بعد أن بدأت نهاية العصر الإحفورى (الفحم والبترول والغاز) أى أن المستقبل فى مصر ودول العالم للطاقة الشمسية والطاقات المتجددة بعدما ينفذ كل من البترول والغاز، فطريقة التعامل مع الطاقة تندرج تحت بندين الأول توليد الطاقة بطرق ذكية وهى الطاقة المتجددة، والثانى هو ترشيد الإستهلاك وتوعية المواطنين بذلك

الطاقة الشمسية بديلا للبترول
والتردد فى إنشاء محطات توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية ينبع من كونها تكلفتها مرتفعة الثمن من المحطات التى تولد الطاقة بالبترول، لكن الإتجاه السليم الأن أن نتجه لإنشاء هذه المحطات ولا يجب أن تمثل التكلفة العالية للمحطات عائقاً يحول دون البدء فى هذا الأمر، لأن العائد منه بعد ذلك أكبر بكثير، وسوف نشعر بقيمة هذا الأمر عندما تكون هناك أزمة فى البترول وتكون محطاتنا بالطاقة الشمسية جاهزة لن نشعر بتلك الأزمة، لكن من سيبدأ بعد حدوث الأزمة فى الإنشاء والتجهيز والتشغيل لمحطات طاقة شمسية جديدة والذى يستغرق حوالى خمس سنوات، سوف يمر بأزمة كبيرة ويتكلف الكثير من المال أكثر من الذى سيتكلفة لو بادر بالبداية المبكرة، فلابد أن نبدأ بإنشاء محطات شمسية لتوليد الكهرباء
لنكون أيضاً من الرواد فى العالم عندما تحدث أزمة البترول أو يرتفع ثمنه فتكون محطات الطاقة الشمسية جاهزة لتوليد الكهرباء بدلاً من البترول، فإن الدولة التى ستكون مستعدة ولديها محطات طاقة شمسية ستكون هى الرابحة، وهذا يعنى أن هذه المحطات إستثمار بعيد المدى.
كما نحتاج الطاقات المتجددة فى أمور أخرى على سبيل المثال عندما تقل الموارد المائية يمكننا تحلية مياه البحر ، فوضع مزارع شمسية على جنوب البحرالأحمر مثل حلايب وشلاتين يمكن بواسطتها تسخين مياه البحر حتى درجة الغليان فتتبخر مما يؤدى إلى تشغيل تربون كهرباء ومن هذا البخار نحصل المياه الحلوة وبهذا يتم توليد الطاقة.

شراء مياه النيل بالطاقة الشمسية
ويضيف د.عباس الزعفرانى أنه يمكن أن نشترى المزيد من مياه النيل مقابل تصديرنا للكهرباء من خلال الطاقة الشمسية، وهذا بالتعاون مع بلاد أفريقيا مثل أثيوبيا ، وأن لدينا الخبرات والعقول فى كل المراكز البحثية فى جامعات مصروالأيدى العاملة وطاقة إنتاجية يمكنها أن تبنى ولا تقف عند الإستيراد فقط لمكونات هذه المحطات مثل التربونات والعواكس والمرايا وغيرها، ولا نستورد لا أجزاء محدودة جداً مما يجعل لمصر السبق فى هذا المجال، وحينئذ يمكن لمصر أن تبيع خبراتها فى هذا المجال للدول الأخرى، وأن نصنع مكونات المحطات فى مصانعنا ونصدرها لدول أخرى ، بل ونقوم بإنشائها لديهم، فبعض الدول لديها أشعة الشمس متوفرة لكن ليس لديها الخبراء والباحثين الموجودين فى مصر ولذا من الممكن الإستعانة بهم.

حلول سريعة
وكحل سريع الآن لترشيد إستهلاك الكهرباء يقترح د.عباس الزعفرانى  البدء الآن فى تغيير بعض طرق إستهلاك الطاقة الكهربائية بالطريقة الكهرومائية للطاقة الشمسية، فعلى سبيل المثال يجب أن يتحول مصنع الألومنيوم فى نجع حمادى تدريجياً لأن يعمل بالطاقة الشمسية لأنه شديد الشراهة للطاقة الكهربائية كما أن المنطقه المقام فيها تتمتع بشمس ساطع طوال النهار، وهذا يعنى أن هناك توافق زمنى بين وقت سطوع الشمس وساعات العمل بالمصنع أى بين الإنتاج والإستهلاك، ولن يحتاج لتخزين طاقة لأنه لا يعمل ليلاً فلابد من الإستغناء عن أى مصدر كهربائى أخر وتوفير الطاقة الكهربائية، ويجب تطبيق هذا على جميع الأماكن التى لها نفس الظروف فى كل المحافظات… كما يجب أن يأخذ مصممى المنشأت الجديدة فى الإعتبار البناء بالطرق التى تقلل من دخول الحرارة داخل المبانى حتى نقلل من إستخدام المكيفات وكذلك الإكثار من الإضاءة الطبيعية لتقليل إستهلا ك الكهرباء.

التوعية بكفاءة السخان الشمسى
و يستطرد د. الزعفرانى قائلا نطالب وزارة الكهرباء بتوعية المواطنين بمدى كفاءة السخان الشمسى وأن به "شمعة" لإستخدام الكهرباء فى حالة الإحتياج للتسخين فى غياب الشمس، فلن يتعرض من يستخدمه لأية مشكلة وأن سعره المرتفع عند الشراء يقابله توفير كبير فى فاتورة الكهرباء بعد ذلك، وأن صيانته تقتصر على مسح المرايات الخاصة به كل ثلاثة أشهر فقط.. يمكن أيضاً دراسة تغيير بعض عدد ساعات العمل فى بعض الأماكن حتى لا نجد إزدواجاً فى الإضاءة فى أماكن العمل لساعات تمتد حتى الليل فى الوقت الذى تضاء أيضاً بيوتهم لتواجد بقية أفراد الأسرة فيها.

منزل ذاتى الطاقة
د.منى أحمد فنى أستاذ باحث فى إنتقال الحرارة وتوفير الطاقة بالمبانى بمعهد فيزيقا النشأت والعوامل البيئية المحيطة بالمركز القومى لبحوث البناء تقول بما أن بلادنا يتوفر فيها الإشعاع الشمسى بشكل كافى يضمن لنا ـ فى حالة إستغلاله الإستغلال الأمثل ـ كثير من جوانب الإستثمار فمن الممكن أن نتنج الطاقة ونصدرها للخارج أيضاً، ولذا يجب أن تتوسع مصر فى نطاق التطبيق الفعلى لإستخدام الطاقات الشمسية، سواء من خلال إنشاء محطات كبرى (مثل محطة الكريمات) إذا كانت الأرض متوفرة لأنها تغذى مجتمع بأكمله أو تتجه لأسلوب غير تقليدى مثل المحطات الصغيرة التى يمكن أن تخدم فيلا أو عمارة سكنية بحيث يصبح منزل ذكى الطاقة صديق للبيئة، ففى أثناء إقامة المبنى يتم دعمه بوحده الطاقة التى تقدم إمدادات الكهرباء داخله ولا يتصل بالشبكة الخارجية، بل إذا إستطاع أن ينتج طاقة زائدة عن الإحتياج الفعلى للمبنى من الممكن الإستفادة منها عن طريق تسويقها

المركزات الشمسية
وأن إنشاء محطات الطاقة الشمسية يستلزم وقت طويل لإقامتها ففكرنا بالمركز فى عمل مشروع قومى لمنزل ذاتى الطاقة وصديق للبيئة من خلال عمل "مركزات شمسية" مصغرة للوحدات السكنية مثل بيت أو عقار صغير (دورين بمساحة 75متر مربع) بحيث تحصل على المعدلات اللازمة من حراراة الشمس خلال ساعات الإشراق الشمسى للإستخدام نهارا وليلاًُ ويتم فى الليل إستخدام الغاز الطبيعى معها وهى مصممة بحيث تكون سريعة فى تنفيذها وتوفى إحتياجات الأسر خاصة دون الضغط على شبكات الكهرباء  فى المناطق النائية التى يصعب توصيل الكهرباء إليها أو يحتاج إلى تكلفة عالية، مثل الظهير الصحراوى
هذه المركزات تغطى تكلفتها فى حدود خمس سنوات وتقلل تكلفة التوصيلات والإمدادات الكهربائية للأماكن البعيدة
فكرنا فى عملها الأن وتنفيذها من خلال مشروع بحثى قومى تنفذ من خلاله وحدة مصغرة وتخضع لإختبارات وتصميمات لمعرفة مدى تغطيتها لكمية إستهلاك للكهرباء ويتم تحديد المواصفات الفنية والتنفيذية، ويكن تطبيق هذه الفكرة على أسطح العمارات السكنية و النوادى الرياضية والأماكن العامة والحكومية وغيرها لتغطى جزء من إستهلاكها للكهرباء، ووضع هذه المراكزات على أسطح المبانى يوفر فى تكلفة الأرض ويقلل من إنتقال الحرارة داخل هذه المبانى وبالتالى يقل الإستهلاك لمكيفات الهواء

معالجات للمبانى
ولترشيد إستهلاك  الكهرباء كحل سريع فى الوقت الحالى تقول د.منى فنى يمكن عمل بعض المعالجات للمبانى المقامة بالفعل مثل تعيير لون مادة البناء للون فاتح يعكس الحرارة وإضافة مادة عزل حرارى للواجهات والأسطح، وتغيير الزجاج العادى لزجاج عاكس أو فيميه أو قليل الإنبعاثية أو مزدوج مع إستعمال ستائر رأسية لتقلل دخول حرارة الشمس وبالتالى تقليل إستخدام المكيفات الهوائية
ونشر فكرة إستخدام السخانات الشمسية وتجرى الآن الدراسات حول تقليل تكلفتها من خلال تقليل تكلفة التخزين الشمسى بها بحيث يمكن أن يكون فى بطاريات عادية تشبه المستخدمة فى  السيارات
وتمثل الطاقة الشمسية نسبة كبيرة من إستخدامات الطاقة فى كثير من الدول من خلال خلايا ضوئية (فوتوليتك سيل) تستخدم ضوء الشمس، وهى خلايا ذات تكلفة عالية  ولكن تجرى الدراسات لتقليل هذه التكلفة..

تخفيض ضرائب عقارات الطاقة الشمسية
 ولابد من تشجيع المواطنين على إستخدام الطاقة الشمسية فى مبانيهم بلا خوف أو تردد فالتكلفة مرة واحدة فى البداية ولا توجد تكلفة بعد ذلك كما أنها آمنة تماماً ولا يمكن أن تسبب إنقطاعاً للكهرباء أو توقف للأجهزة المنزلية فى أى وقت، ومن الممكن أن يشترك الشباب فى البداية فى عجلة التصنيع وتنفيذ المشروعات على نطاق مجتمع سكنى صغير،  و كثير من الدول تقوم بتخفيض الضرائب على العقارات التى تستخدم الطاقة الشمسية أو تسمح بتقسيطها بفوائد قليلة لتشجع على إستخدامها.

المجتمعات الجديدة                
ويوضحد. احمد حمزة أستاذ الهندسة البيئية بجامعة الأسكندرية الطاقة الشمسية من الطاقات الجديدة والمتجددة(مثل طاقات الرياح ، وأمواج البحر،وباطن الأرض، وغيرها) ولازالت أكثر تكلفة من الطرق العادية للطاقة التى تنتج سواء من البترول والفحم أو المصادر الكهرومائية (مثل السد العالى)بنسب متفاوتة طبقاً للتكنولوجيا المختلفة، وما يقلق البعض أن الطاقة الشمسية غير قابلة للتخزين لفترات طويلة ولابد من إستخدامها أول بأول،وهذا غير صحيح لأن هناك سبل للتخزين،والإتجاه العالمى الأن فى إجراءأبحاث عديدة لتكون تكلفة التكنولوجيات أقل لتتيحلنا إستخدامات الطاقة الشمسية على نطاق واسع خصوصاً  فى الأماكن البعيدة أو المواقع غير المتصلة بالشبكات الكهربائية
ولابد فى المرحلة المقبلة أن يكون لزاماً بالقانون على المجتمعات الجديدة أن تستخدم الطاقة الشمسية لأنها إقتصادية جداً فلا توجد للسخانات الشمسية أية تكلفة  بعد تركيبها على المدى الطويل، وًتستخدم فى الأغراض المتعددة سواء الإضاءة أو تشغيل الأجهزة المنزلية أو غيرها فضلاً عن أنها طاقة صديقة للبيئة ومستدامة لا ينتج منها أى تلوث على الإطلاق وهذا ما يجعلها أيضاً أفضل من المازوت والفحم التى تنتج منها إنبعاثات ملوثة للبيئة أما الطاقة الكهرومائية وإن كانت غير ملوثة للبيئة إلا أنها محدودة ومرتبطة بتوفر المياة فإذا قلت المياة قلت معها الكهرباء، لذا فقد آن الأوان للإسراع بإستخدام الطاقات المتجددة وتوعية المواطنين بها ليقبلون عليها توفيراً للكهرباء وحفاظاً على البيئة.
- الاهرام 31 مايو 2011

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *